وقد أخذ عن شعبة يحيى بن سعيد القطان، وهو من أوائل من صنّف كتابًا في العلل كما ذكر ابن رجب [1] ، وأخذ عنه أيضًا عبد الرحمان بن مهدي وهو من رجال هذا الفن، وعنهما أخذ يحيى بن معين وإليه تناهى علم العلل، وفيه قال أحمد: (( ها هنا رجل خَلَقه الله لهذا الشأن ) ) [2] ، وعلي بن المديني شيخ البخاري الذي قال عنه أبو حاتم: (( كان علي بن المديني عَلَمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل ) ) [3] ، وأحمد بن حنبل، ثم جاء بعدهم البخاري طبيب الحديث في علله، ومسلم الذي أماط اللثام عن علل خفية في أحاديث الثقات في كتابه"التمييز"، وأبو داود الذي قرر قاعدة عظيمة في هذا الباب مغزاها أنَّه قد يخرّج الحديث المعلول، ويسكت عن بيان علته بقوله: (( لأنَّه ضرر على العامة أنْ يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب ... ؛ لأنَّ علم العامة يقصر عن مثل هذا ) ) [4] ، وأبو زرعة الذي لمّ شتات هذا العلم مع أبي حاتم، وجمع علمهما عبد الرحمان ابن أبي حاتم في مصنّفه، وتلاهم جماعة منهم النسائي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني ولم يأتِ بعدهم من برع فيه، وأخال ابن الجوزي قال قولته فيمن جاء بعدهم: (( قد قَلَّ من يفهم هذا بل عدم ) ) [5] .
هذا ما يمكن قوله عن تأسيس هذا العلم وتمامه خلال هذه الحقبة من
الزمن، وأما أئمة هذا العلم فقد جعلتهم في مسرد، وأفدت من كتاب"جهود المحدّثين"للدكتور الصياح وزدتُ على ما جاء به [6] ، وهم:
1 -محمد بن سيرين (110هـ) .
(1) انظر:"شرح علل الترمذي"2/ 805 ط. عتر و2/ 892 ط. همام، و"جامع العلوم والحكم"، له 2/ 133 ط. العراقية و: 579 - 580 ط. ابن كثير.
(2) "تاريخ بغداد"16/ 268 ط. الغرب.
(3) "تقدمة المعرفة":264.
(4) "رسالة أبي داود إلى أهل مكة": 50.
(5) "الموضوعات"1/ 102 ط. الفكر.
(6) وقد وقع أخونا الصياح في بعض الأخطاء، وقد صححت ذلك، وراجعته ببعضٍ مما وقع فيه فله مني الشكر والتقدير.