فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 6439

/9 - فيه: أَنَسِ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم: تمت ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ - .

معنى وجود حلاوة الإيمان هو استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات فيما يرضى الله تعالى، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإيثار ذلك على عرض الدنيا، رغبة في نعيم الآخرة، الذى لا يبيد ولا يفنى.

وروى عن عتبة الغلام أنه قال: كابدت الصلاة عشرين سنة، ثم تلذذت بها باقى عمرى.

ومحبة العبد لخالقه هى التزام طاعته والانتهاء عن معاصيه لقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران: 31] ، وكذلك محبة رسول الله هى التزام شريعته واتباع طاعته، ولما لم نصل إلى الإيمان إلا بالرسول، كانت محبته من الإيمان، وقد سئل بعض الصالحين عن المحبة ما هى؟ فقال: مواطأة القلب لمراد الرب، أن توافق الله، عزَّ وجلَّ، فتحب ما أحب وتكره ما كره.

ونظم محمود الوراق هذا المعنى فقال:

تعصى الإله وأنت تظهر حبه

لو كان حبًا صادقًا لأطعته

هذا لعمرى في القياس بديع

إن المحب لمن يحب مطيع

وقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت أن يحب المرء لا يحبه إلا لله - ، فمن أجل أن الله قد جعل المؤمنين إخوة، وأكد النبى، - صلى الله عليه وسلم -، كلامه بقوله: تمت لو كنت متخذًا خليلا لاتخذت أبا بكر، ولكن خلة الإسلام أفضل - وقال - صلى الله عليه وسلم: تمت سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - فعد منهم: تمت رجلين تحابا في الله - ، والمراد بالحديث: الحث على التحاب في الله والتعاون على البر والتقوى، وما يؤدى إلى النعيم الدائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت