فمن لام النبى، عَلَيْهِ السَّلام، على ذلك، فقد كذب الله في قوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات: 54] ، ووضف رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما لا يحل له مما نزهه الله عنه، والله ولى الانتقام منه.
وقد تقدم هذا المعنى في باب الفتك في الحرب في كتاب الجهاد، ولم يجز أن يرهن عند كعب بن الأشرف سلاح ولا شىء مما يتقوى به على أذى المسلمين، وليس قولهم له: نرهنك اللأمة، مما يدل على جواز رهن الحربيين السلاح، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره.
4 -بَاب الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ.
(1) /4 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ، عَلَيْهِ السَّلام، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: « الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا » .
(2) /5 - وَقَالَ مَرةٌ، عَن النَّبِىِّ، عَلَيْهِ السَّلام: « الظهر يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِى يَشْرَبُ وَيَرْكَبُ النَّفَقَةُ » .
(1) - أخرجه أحمد (2/228) قال: ثنا هشيم. وفى (2/472) قال: ثنا يحيى. والبخارى (3/187) قال: ثنا أبو نعيم. (ح) وثنا محمد بن مقاتل. قال: نا عبد الله. وأبو داود (3526) قال: ثنا هناد، عن ابن المبارك. وابن ماجة (2440) قال: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة. قال: ثنا وكيع. والترمذى (1254) قال: حدثنا أبو كريب ويوسف بن عيسى.قالا: حدثنا وكيع.
خمستهم (هشيم، ويحيى، وأبو نعيم، وعبد الله بن المبارك، ووكيع) عن زكريا بن أبى زائدة، عن الشعبى، فذكره.
(2) - انظر: التخريج السابق.