ولا نبى بعد محمد، فليس يجرى من الآيات بعده ما يكون خرقًا للعادة ولا قلب العين، إنما تكون كرامة لأوليائه مثل: دعوة مجابة، ورؤيا صالحة، وبركة ظاهرة، وفضل بين توفيق من الله إلى الإبرار مما اتهم به الصالحون، وامتحن به المتقون.
وفى دعاء أمه عليه وهو في الصلاة دليل أن دعاء الوالدين إذا كان بنية خالصة أنه قد يجاب، وإن كان في حال ضجر وحرج ولم يكونا على صواب؛ لأنه قد أجيب دعاء أمه بأن امتحن مع المرأة التى كذبت عليه، إلا أنه تعالى استنقذه بمراعاته لأمر ربه، فابتلاه وعافاه، وكذلك يجب للإنسان أن يراعى أمر ربه ودينه، ويقدمه على أمور دنياه فتحمد عاقبته.
وقوله: « فتوضأ وصلى » فيه رد على من قال أن هذه الأمة مخصوصة بالوضوء من بين سائر الأمم، وأنهم يأتون لذلك غرًا محجلين يوم القيامة، فبان بهذا الحديث أن الوضوء كان في غير هذه الأمة، ووضح أن الذى خصت به هذه الأمة من بين سائر الأمم إنما هو الغرر والتحجيل ليمتازوا بذلك من بين سائر الأمم، وقد جاء في حديث سارة حين أخذها الكافر من إبراهيم أنها قامت فتوضأت وصلت حتى غط الكافر برجله، ذكره البخارى في كتاب الإكراه، وقد روى عن الرسول أنه توضأ ثلاثًا وقال: « هذا وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى » فثبت بهذا كله أن الوضوء مشروع قبل أمه محمد - صلى الله عليه وسلم - .
تم بحمد الله الجزء السادس،
ويليه بإذن الله الجزء السابع، وأوله: « كتاب الشركة »
25 -كتاب الأضاحى 3
1 -بَاب سُنَّةِ الأضْحِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هِىَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ 3
2 -بَاب قِسْمَةِ الإمَامِ الأضَاحِىَّ بَيْنَ النَّاسِ 5
3 -بَاب الأضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ 6
4 -بَاب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ 7
5 -بَاب مَنْ قَالَ الأضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ 8
6 -بَاب الأضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى 11