فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 6439

/5 - وفيه: ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.

قال المهلب: معنى ذلك: أنه امتثل، - صلى الله عليه وسلم -، قول الله وأمره، في تقديم الصدقة بين يدى نجوى الرسول، الذى كان [الله] تعالى أمر به عباده، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12] ، ثم عفا عنهم لإشفاقهم منه، فامتثل ذلك النبى عند مناجاة الملك، وترداده عليه في رمضان.

فإن قيل: هذا أمر منسوخ، قيل: قد فعل النبى، - صلى الله عليه وسلم -، في خاصته أشياء منع منها أمته، كالوصال في الصيام، فإنه - صلى الله عليه وسلم - واصل، ونهى عنه غيره، وقال: تمت أيكم مثلى - ؟ وكان يلتزم من طاعة ربه ما لا يقدر عليه غيره، وكان يصلى حتى تتفطر قدماه، ويقول: تمت أفلا أكون عبدًا شكورًا - ؟ وما كانت مدارسته للقرآن إلا لتزيده رغبة في الآخرة، وتزهدًا في الدنيا.

وفيه: دليل أن الجليس الصالح ينتفع بمجالسته.

فإن قيل: فما معنى مدارسة جبريل للنبى - صلى الله عليه وسلم - القرآن وقد ضمن الله لنبيه ألا ينساه بقوله: {سَنُقْرِؤُكَ فَلاَ تَنسَى} ؟ [الأعلى: 6] فالجواب: أن الله تعالى إنما ضمن له ألا ينساه بأن بقرئه إياه في المستأنف، لأن السين فى {سَنُقْرِؤُكَ} دخلت للاستئناف، فأنجز له ذلك بإقراء جبريل، ومدارسته له القرآن في كل رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت