""""""صفحة رقم 233""""""
عن ملطية وكان نائبها قانباي البهلوان أرسل لطلب المدد ، فلما تجهز الأمراء وصل الخبر بالإستغناء عن ذلك فأمر برجوعهم فرجعوا بعد أن رحلوا مرحلة واحدة ، وقيل كان السبب أن نائب الشام أرسل يذكر للسلطان أنه لا حاجة إلى إرسال أحد من مماليك السلطان ، فتخيل منه وأراد إختبار حاله فأرسل له كتابا صحبة ساعي يستدعى حضوره إلى القاهرة ، فوصله الكتاب وهو راكب فخرج في الحال إلى ظاهر دمشق واستدعى آلة السفر وتوجه فوصل في سادس جمادى الآخرة ، فأكرمه السلطان وخلع عليه بالإستمرار ، وعمل له السلطان ضيافة بخليج الزعفران ، وسافر في ثالث عشر الشهر الذي جاء فيه .
وفي هذه السنة قرئ البخارى على العادة ، فكثر من يحضر من آحاد الطلبة الذين يقصدون الظهور ومنعوا فشغبوا ، وصار لغطهم يزيد وسوء أدبهم يفحش فهددوا فلم يرتدعوا ، فأمر السلطان في المجلس الثاني أن تكون القراءة في القصر التحتاني ، وصار إذا جاء يجلس في الشباك الذي يطل من القصر الفوقاني على القصر التحتاني ، وحصل بذلك للقضاة ولأعيان المشايخ اتضاع منزلة ، وعظم اللغط بالنسبة لما كان يحضره السلطان ، وصار السلطان بعد ذلك يتشاغل بكتابة العلامة فيجتمع عنده من يتعلق بها ويصير بالتبعية له في أعلى منزلة بالنسبة لمن هو في الحقيقة فوقهم ؛ ولما رأى ابن البلقيني أنه ما بقي يظهر له مقصود انقطع عن الحضور ،