""""""صفحة رقم 103""""""
من الهزيمة ، واستمر المحمودي حتى أخذ المدينة هو ومن معه وذلك في يوم الجمعة خامس شهر رمضان ، فخشى من مع المحمودي على أنفسهم لقلتهم فشجعهم المحمودي ، ثم دخل القصر فوجد به من الأمتعة ما لا يحصى ، فأقاموا بها صلاة الجمعة وأذنوا على صوامع الكنائس ، ثم خرجوا يوم السبت ومعهم الغنائم الكثيرة والأسرى ، فلما وصلوا إلى المراكب اجتمعوا وأحصوا عدد الأسرى فكان ثلاثة آلاف وسبعمائة نفس .
واختلف رأيهم في الإقامة والمطالعة بما وقع من الفتح وانتظار وصول الرسول بالجواب أو التوجه بالأسرى والغنائم والعود إذا أراد السلطان مرة أخرى لاستئصال بقية الفرنج والاستيلاء على بقية الغنائم ، فغلب الرأي الثاني ، وصحبتهم الغنائم والأسرى ومن جملتهم عظيمهم وهو مقيد ، فلما وصلوا إلى ساحل بولاق أركب صاحب قبرس وولده وابن أخي صاحب الكتيلان على بغال عرج وأعلامه منكسة أمامه وحملتالغنائم والأسرى على الجمال والبغال وشقوا المدينة ، وكان ذلك يوم الاثنين ثامن شوال ، ومعه الأمراء والجند ، ولم يبق بمصر والقاهرة وضواحيها كبير أحد إلا حضر الفرجة حتى سدوا الأفق ، وكان أول الحمالين باب المدرج وآخرهم بولاق ، فلما وصلوا به إلى القلعة كشف رأسه وكب على وجهه حتى قبل الأرض عند الباب ، ثم أحضر بين يدي السلطان فقبل الأرض مرارا وسقط مغشيا عليه ، فلما أفاق ردوه إلى مكان أعد له وكانت صورة دخولهم أنهم ترتبوا من الميدان الكبير