""""""صفحة رقم 377""""""
فاتفق أنه بلغ السلطان شناعة ما عومل به من ذلك فأنكره وتغيظ على كاتب السر وقال: من أمرك أن تزعجه ? وأمر برده إلى القاهرة ، فرجع يوم السبت فأقام عند الدويدار إلى يوم الاثنين ، فاصعده إلى القلعة وخلع عليه خلعة حسنة وأمره بالسفر لكتابة سر صفد ، فشفع له الطنبغا الصغير راس نوبة أن يقيم ويستمر في الحسبة ، فقبل ذلك السلطان فرجع إلى منزله وقد فرح الناس به فرحا شديدا ، ونزل كاتب السر ولم يطلع على ما صنع الطنبغا الصغير فوجد القناديل في الشارع قد صففها الباعة فأنكر عليهم ومال أتباعه عليها بالطفئ والتكسير ، فما وصل إلى بيته إلا وابن العجمي قد شق القاهرة بخلعة الحسبة ، فجهر العامة بسب ابن البارزي وأسمعوه المكروه جهارا كلما مر بهم ، وكثر ذلك حتى هم بالإيقاع ببعضهم ثم سكت وسكتوا ، وأشيع أن السلطان غضب على ابن البارزي وأنه يريد عزله ، فخلع عليه في سادس صفر خلعة الرضا ، وكان أصل الشر بين المحتسب وكاتب السر أن السلطان نزل إلى مدرسته في خامس صفر ، فلما رجع مر في طريقه بخباز فاخذ منه رغيفا ودخل إلى بيت الأستادار عائدا له من مرضه ، فوزن الرغيف فجاء نصف رطل فأنكر على المحتسب ، وكان يذكر أن الرغيف ثماني أواق ، فشق على المحتسب لما بلغه وضرب الخباز ضربا مبرحا ، وكان من جهة كاتب السر فأرسل يشفع له فضربه بحضرة القاصد ، فبلغه ذلك فشق عليه ، وبلغ السلطان خبر ابن العجمي من الطنبغا الصغير وتمراز الأعور فدبر هذه القضية المتعلقة بكتابة السر بصفد ، فإنهما