فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 31

قلت: ولعلَّ الآية عامَّةٌ في القولين ، وأنَّ الله كتب ، وقدَّر أنَّ من مات لايعود إلى الدنيا قبل يوم القيامة ؛ وأنَّ من كتبت عليه الشقاوة لايتوب ، ولايرجع عن كفره ؛ وهذا هو الأمر المشاهد ؛ الذي لايماري فيه أحدٌ ، ولهذا يقول الكفَّار للمؤمنين إذا أخبروهم بأنَّ الله يبعث الناس يوم القيامة ، ويحاسبهم ، ويجازيهم ، فيقولون كما جاء في قوله تعالى: { فما كان حجتهم إلاَّ أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } [ الجاثية: 25 ] أي أنَّهم مستبعدين لذلك غير مصدقين أنَّ الله يبعث الأموات ، والحقيقة أنّ الله لايعيد أحدًا إلى الدنيا بعد الموت إلاَّ ما جعله الله آية كما في قوله تعالى: { أو كالذي مرَّ على قريةٍ وهي خاويةٌ على عروشها قال أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عامٍ ثمَّ بعثه } [ البقرة: 259 ] وكأصحاب الكهف ، وما أشبه ذلك ممَّا جعله الله آية ، ودلالة على قدرة الله عزَّ وجل ، وكذلك قول الله عزَّ وجل: { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون - لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلاَّ إنَّها كلمةٌ هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون } [ المؤمنون: 99 - 100 ] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية بعد أن ذكر آياتٍ كثيرة في سؤال الكافرين ، والمفرِّطين ؛ الرجعة عند الموت ، فلايجابون ، فقال رحمه الله:"فذكر تعالى أنَّهم يسألون الرجعة فلايجابون عند الاحتضار ، ويوم النُّشور ، ووقت العرض على الجبَّار ، وحين يعرضون على النَّار ، وهم في غمرات عذاب الجحيم"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت