سنة 699، وكان المصاف بينهم وبين المسلمين بقيادة الملك الناصر بن قلاوون، عند حمص، وأسفرت المعركة عن هزيمة الناصر، ففر بجنده نحو مصر فتتبعته جنود التتار.
ثم دخل غازان إلى دمشق، وخطب له فيها مئة يوم بدل السلطان المملوكي، وهذه هي وقعة غازان الشهيرة التي نهبت فيها دمشق، ومكتباتها.
ثم تقدم التتار إلى غزة، والقدس، والكّرك، فنهبوا، وغنموا الكثير، ثم عادوا مع ملكهم إلى ديارهم في الشرق.
ثم توجهوا مرة أخرى إلى بلاد الشام، وذلك في سنة 700، لكنهم رجعوا على أعقابهم لشدة المطر.
ولما كانت سنة 702 عادوا إلى بلاد الشام، فذعر الناس، وفر الكثير منهم إلى بلاد مصر، والكّرك، والحصون، فالتقى معهم جيش مصر والشام بقيادة السلطان الناصر في شقحب، وجرت بين الفريقين وقائع شديدة، واستبسل المسلمون، وصبروا في ساعات القتال، فأنزل الله سبحانه وتعالى عليهم النصر، وتم لهم قتل التتار المهاجمين عن آخرهم.
ولما علم غازان بهزيمة جماعته، وجه إلى الشام حملة كبيرة بقيادة نائبه، فالتقى معهم السلطان الناصر أيضا، وأوقع بهم الهزيمة، وقتل منهم مقتلة عظيمة، لا تدخل تحت الحصر، والذين تمكنوا من الفرار أهلكهم الجوع والغرق؛ فلله الحمد على منّه.
ثم توفي غازان سنة 703 كمدا على ما حل بجنده، فتولى الملك بعده أخوه خربنده، الذي ترفض بعد أن كان في أول ملكه سنيا، وأظهر بدعته في البلاد، فقويت الرافضة على أهل السنّة، واشتطوا في ظلمهم لهم وشدتهم عليهم؛ وكان خربنده قد أراد غزو مكة لكن الله أهلكه قبل تحقق أمنيته، وذلك في سنة 716. فتولى بعده ابنه بو سعيد.