والتتار، وتفانوا في الدفاع عن أنفسهم وديارهم، ثم انجلت المعركة عن هزيمة التتار، وقتل قائدهم، ومعظم جندهم.
وقد أبلى الملك المظفر قطز، وقائد جيشه بيبرس البندقداري بلاء حسنا، وقد تولى بيبرس مع طائفة من الشجعان تتبع فلول التتار في بلاد الشام والروم فأخرجوهم من حلب، واستردوا منهم مملكة الروم السلجوقية في آسيا الصغرى، وأصبحت تلك الديار تابعة لسلطان مصر الملك المظفر الذي جعله الله سبحانه قذى في أعين التتار، وشجا في حلوقهم.
وبعد مقتل قطز عند عوده من الشام إلى مصر، تولى زمام الملك، الملك الظاهر بيبرس البندقداري.
وفي هذا الوقت أخذ ملك التتار هولاكو يعد العدة للانتقام من المسلمين لما حل بجنده، ولاسترداد بلاد الشام إليه، فأرسل طائفة من جنده، فدخلت حلب، وقتلت معظم أهلها، لكن الملك الظاهر حال دون تقدمهم.
كما أرسل حملة أخرى، فالتقى معهم أصحاب حلب، وحماة، وحمص بجنودهم في شمالي حمص، فكانت الدائرة على التتار، حيث هزموا، وارتدوا على أعقابهم خاسئين، بعد قتل وأسر الكثير منهم.
ثم أرسل هولاكو طائفة إلى الموصل، فحاصرتها، ثم دخلتها، ووضعت السيف في رقاب أهلها.
وقد أوقع الله سبحانه وتعالى العداوة والبغضاء بين ملوك (1) التتار
(1) لقد كان للتتار ثلاث ممالك ودول، فدولة في أقصى الشرق وحاضرتها بكين؛ ودولة في الشّمال وحاضرتها سراي وملكها في عهد هولاكو هو ابن عمه بركه خان بن صائن بن دوشي بن جنكيز خان المتوفى سنة 665 الذي دخل في دين الإسلام؛ ودولة في بلاد الإسلام الشرقية وهي تمتد من خراسان شرقا إلى ديار بكر غربا، وتضم خراسان، وبلاد الجبال، والعراق، وأذربيجان، وخوزستان، وفارس وبلاد الروم، وغيرها، وكان هولاكو هو ملك تلك الديار بعد آبائه، ودام حكمه 10 سنين، حتى أهلكه الله على دينه الفاسد سنة 663.