الصفحة 3 من 10

قدر ربه الباري وأراد، ليظهر حقيقة المتمسك بدينه وسلطانه على اليقين، ولا يبالي بضرب السيوف الحتوف ولا يموت على الحق ولو رغمت منهم الأنوف، ممن يظهر الخديعة والنفاق، ويبطن الكفر ويجنح إلى الشقاق، المتوطنون بدمشق الشام، الداخلون في صدقات وخيرات ملك ملوك الإسلام.

أنه توالى المحن، وخُيِّلَ للباغي الفعل السيئ أنه حسن، وتوجهت عساكر مصر بمن معها من البغاة أعداء الدين، أولاد ظاهر العمر اللعين، واجتمعوا في عدة أشهر تقدمت، وغير خافي ذلك عن مسامع الدولة العلية والحضرة السلطانية. وكان عثمان باشا سببًا لما أرادوا أن يتوصلوا إليه من البلية، وضبط البلاد بالكلية، وفعلوا العام الماضي ببيت الله الحرام، ما فعلوه من الكفر والإهانة والقتام، واستباحوا حرم مكة ولم يبح لأحد في الإسلام وجاؤوا مجتمعين إلى ان وصلوا إلى فناء دمشق الشام، وصربوا سرادقاتهم خارجها على رؤوس الأشهاد والأعلام، واستباحوا دماء المسلمين وأموالهم وبلاد الإسلام، المقدسة المطهرة معدن الأنبياء والولياء العظام، وذلك يوم الإثنين تسعة عشر صفر سنة 1185، وكان قائد عسكرهم محمد بيك المكنى بأبي الذهب، ذي المكايد والتعب، ومعه تسعة سناجق وخمسة من اولاد ظاهر العمر، الشقي الخبيث محرك الفساد، ومتعب البلاد والعباد، ومشايخ المتاولة والصفدية أهل البدع والرفض والكفر والفساد ومعه نحو ثمانون مدفعًا ونحو أربعين ألف مقاتل.

ففي ثاني يوم الثلاثة حصل الجنك منهم، وخرج إليهم متصرف حلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت