وكيف يقرن بك أو يساوى، وما أتأملك في حال من الأحوال إلا وجدتك فيها حساما قاضبا، وشهابا ثاقبا، وعودا صليبا، ورأيا عند معضل الخطوب مصيبا في شمائل حلوة عذاب، وأخلاق معجونة بآداب لا تتجافى عن مكرمة، ولا تخلّ لذي أمل بحرمة، ولا تؤودك [1] الخطوب إذا اعتورتك، ولا تتكاءدك الجهات [2] إذا اكتنفتك قد تعرّقتك [3] الأيام بحالتي النّعمى والبلوى، فكشفت منك عن أمضى من الدّهر عزما، وأرزن من رضوى [4] حلما، وأثبت من اللّيل جنانا، وأسمح من صوب الغمام ندى، وأمنع من السّيف جانبا، وأعزّ من كليب وائل [5] صاحبا.
/ وما أتأمّله في حال من الأحوال إلا وجدته برقا كاذبا، ورأيا
(1) تؤودك: تشق عليك (ل) .
(2) تتكاءدك: تصعب عليك. وجهة الأمر: وجهه، والجمع جهات. والمعنى:
لا يصعب عليك تبيّن صواب الرأي حينما تختلف حولك وجوهه.
(3) تعرقتك الأيام: أخذت منك وامتحنت أخلاقك.
(4) رضوى: جبل بالمدينة.
(5) في مجمع الأمثال 1/ 239: «أعز من كليب وائل» . وكان وائل سيد ربيعة إذا مرّ بروضة أو غدير وارتضاه، رمى بكليب له هناك، فحيث بلغ عواؤه كان حمى لا يرعى ولا يستباح، وبلغ من عز الكليب أنه كان يحمي الكلأ ويجير الصيد.