فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 656

في مثله، فوهب الله لي فيك [1] ، ووهبه لك في كل أسبابك.

فأما فضائلك والمواهب المقسومة لك فقد قادت إليك مودّات القلوب ووقفت عليك خبيات الصّدور، وارتهنت لك شكر الشاكر، وردّت إليك نفرة النافر، وحاطت لك الغائب والحاضر، وأفحمت [2]

عنك لسان المنافر، وقصرت دونك يد المتطاول، وطامنت لك نخوة المناضل، وأوفت بك على درجة الأدب والهمة والرياسة.

فبلّغك الله ذرى المحبة والأمل، ووفّقك لصالح القول والعمل، ولا زالت [ربوع] [3] الحرية معمورة بطول عمرك، والمكارم مؤيّدة بدوام تأييدك، ولا برحت أيامك محفوفة بالعزّ والسعادة، ونعمتك مقرونة بالنّماء والزيادة، ووقاك الله بعينه من الأعين، وحاطك بيده من أيدي المحن، وفداك من النوائب والأحداث.

والنّكب [4] من قد فقئت به عين النّعمة، واتّضعت بمكانه رتبة الهمّة فلا يصدر عنه آمل إلا بخيبة، ولا يضطّر إليه حرّ إلا بمحنة إن اؤتمن غدر، وإن أجار أخفر، وإن وعد أخلف، وإن

(1) هكذا: «فوهب الله لي» في الأصل. ولعل صوابها: «فوهبه الله لي» .

(2) في الأصل: «وأقحمت» .

(3) زيادة يتضح بها أو بما يشا كلها الكلام.

(4) النكب (كفرح) : المنحرف عن الخلق الكريم، والمراد به هنا الصاحب ابن عباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت