الخساسة والدّناءة، وكفاه عار البطالة والفسالة [1] ونزّهه عن الإسفاف والنّذاله.
وهذا كله ثمرة البصيرة الثّاقبة، والنّية الحسنة، والضّمير المأمون، والغيب السّليم، والعقد المؤرّب [2] ، والحقّ المؤثر وإن كان مرّا، والأدب الحسن وإن كان شاقّا، والعفافة التي أصلها الطّهارة، والطّهارة التي أصلها النّزاهة ومن عجن الله طينته بهذا الماء، وروّح عنه بهذا الهواء، وأطلق نفسه في هذا الجو، وقلبه على هذا البساط، وسقاه بهذا النّوء، فقد أيّده بروح القدس، ووصله بلطيف الصّنع، وأكمل عليه النّعمة الجليلة، وأبانه بالشّرف المحسود، وميّزه بالمزية التامّة، وخصّه بخيم [3] الأنبياء، وألبسه جلباب الأصفياء، وأتاه ضرائب الصالحين وأحضره توفيق المهديّين المرضيّين.
وقد صحّ حفظك الله عندي، ووضح لي أنّ الذي هاجك على هذا المعنى حتى حرّكتني له، وطالبتني به، ولم ترض منّي إلا بالمبالغة والاستقصاء وإلا بمباداة [4] الأعداء. وذوي الشّحناء: اجتماعنا في
(1) الفسالة: الضعف وعدم المروءة، وفي الأصل «العشالة» .
(2) المؤرّب: الموثق المحكم.
(3) الخيم: الطبيعة والسجية.
(4) بادى بالعداوة: جاهر بها، وبادى فلانا: كاشفه.