والآخر في: نِعَم الرجلُ يقومُ، يريد: نِعمَ رجلًا يقومُ، فحذفت رجلًا لدلالة الرجل المتقدم الذكر عليه، وحذفته من مِنْ لأنَّها تقتضي التفصيل، ففيها دلالة على معنى أَحدهما أَو أَحدهم فعل كذا والآخر كذا فحذفت لقوة الدلالة.
وما عدا ذلك فلا يجوز إِلاَّ في الضرورة وهو على قسمين: مقيسٌ في الضرائر، وغير مقيس. فالمقيس أَن يكون المحذوف مرفوعًا نحو قول الشاعر:
لو قلتَ ما في قومِها لم تَيْثَمِ
يفضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ
يريد: أَحدٌ يفضُلها.
وغير المقيس أَن يكون المحذوف ليس بمرفوع نحو قول الشاعر:
واللَّهِ ما زيدٌ بنامَ صاحِبُهْ
ولا مخالِطَ اللِيانِ جانِبُهْ
يريد: برجلٍ نامَ صاحِبُهُ.
وقول الآخر:
ما لكَ عندي غيرُ سَهمٍ وحَجَرْ
وغيرُ كبداءَ شديدةِ الوَتَرْ
تَرمِي بكَفِّي كانَ مِن أَرمى البَشَرْ
يريد بكفّي رجلٍ كان من أرمى البشر.
والثالث: أَن يحذف الموصوف وتقام الصفة مقامه من غير أَن تكون الصفة مختصة بجنس، كمُهندس، فإِنَّه وصف خاص بمن يعقل. أَو تكون قد استعملت استعمال الأسماء نحو الأبطح والأبرق. أَو يتقدَّم لفظ دال على الموصوف نحو: أعطِني ماءً ولو باردًا، يريد: ولو ماءً باردًا، نحو قول أَبي دؤاد:
وقُصرَى شَنِجِ الأنساءِ نَبّاجٍ منَ الشُعبِ
يريد: وقصرا ثورٍ شنَجِ الأنساءِ، فحذف الموصوف وليست الصفة خاصة بثور الوحش، لأنَّ شَنِج الأنساء يوصفِ به أَشياء كثيرة كالفرس والغزال، ولا هي مما استعمل استعمال الأسماء ولا تقدم ما يدل على الموصوف.
ويجوز القياس على ذلك في الضرائر. ووجه جواز جميع ذلك التشبيه بحذف الموصوف حيث يجوز ذلك فيه.
ومن الحذف تسكين المنصوب الذي في آخره حرف علة وقبله كسرة إجراء للمنصوب مجرى المرفوع نحو قوله:
وكسوتَ عارِي لحمُهُ فتركتَهُ
جذلانَ يَسحَبُ ذيلَهُ ورداءَهُ
وكان حقه أَن يقول: وكسوت عاريًا لحمُهُ، فسكَّن.