فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 831

ألا ترى أنه إذا حُمِل على ظاهره كان فاسدًا، لأنه معلوم أنّه لا يُظَنُّ غيرُ الظنِ ولا يغترُّ الشَيبُ إلاّ اغترارًا.

وهذا عندي قد يتصور أن تكون إلا فيه في موضعها ويكون ممّا حُذِفت فيه الصفة لفهم المعنى كأنّه قال: إنّ نَظنُّ إلاّ ظنًّا ضعيفًا، وكأنه قال: وما اغترّهُ الشيبُ إلاّ اغترارًا بيّنًا، وهذا أولى لأنه قد ثبت حذفُ الصفة لفهم المعنى ولم يثبت وضع إلاّ في غير موضعها.

والوجه الآخر: أن يكون الطيبُ اسم ليس والخبر محذوف وإلاّ المسك بدل منه كأنه قال: ليسَ الطِيبُ في الوجودِ إلا المسكُ. أو يكون إلاّ المسك نعتًا والخبر محذوف كأنّه قال: ليس الطِيبُ الذي هو غيرُ المسكِ طيبًا في الوجود حقيقة، وحَذفُ خبر ليس لفهم المعنى قد يجيء قليلًا نحو قوله:

لَهفي عليكَ لِلَهفَةٍ من خائفٍ

يبغِي جِوارَكَ حينَ ليسَ مُجِيرُ

يريد ليس في الدنيا مجيرٌ.

قال: فإذا احتملت هذه الحكاية أن تتخرَّج على ما ذكر لم يقس عليها وهذا الذي قاله باطل، لأن أبا عمرو قد نقل أنّه ليس في الدنيا حجازي إلاّ وهو ينصب فيقول: ليس زيدٌ إلاّ قائمًا، ولا تَميمي إلاّ وهو يرفع فيقال: ليسَ عمروٌ إلاّ ضاحك. فإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يُتأوَّل.

فإن كان الفعل ما زال وأخواتها فإنّه لا يجوز دخول إلاّ في خبرها، فلا تقول: ما زالَ زيدٌ إلاّ قائمًا، وما انفكَّ زيدٌ إلاّ ضاحكًا، والسبب في ذلك أنَّ إلاّ لإبطال النفي فكأنك قلت: زالَ زيدٌ قائمًا وانفكَ زيدٌ ضاحكًا، وهذه الأفعال لا تستعمل إلاّ في النفي، فأما قوله:

حَرَاجِيجُ ما تَنفكُّ إلاّ مناخة

على الخَسفِ أو نرمِي بها بلدًا قَفْرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت