(ج1/ 48)
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: ذكر أَبُو عُبَيْدَة انه سمع لَام لَعَلَّ مَفْتُوحَة، فِي لُغَة من يجربها، فِي قَول الشَّاعِر:
لَعَلَّ الله يُمْكِنُني عَلَيها ... جِهارًا مِنْ زُهَيْر أوْ أسَيِدِ
وَقَوله تَعَالَى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أْو يخْشَى) . قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْعلم قد أَتَى من وَرَاء مَا يكون، وَلَكِن اذْهَبَا أَنْتُمَا على رجائكما وطمعكما ومبلغكما من الْعلم، وَلَيْسَ لَهما اكثر من ذَا، مَا لم يعلمَا.
وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: كي يتَذَكَّر، وَقُولُوا: لَعَلَّتْ، فأنثوا لعَلَّ بِالتَّاءِ، وَلم يبدلوها هَاء فِي الْوَقْف، كَمَا لم يبدلوها فِي ربت وثمت، لِأَنَّهُ لَيْسَ للحرف قُوَّة الِاسْم وتصرفه، وَقَالُوا: لعَنَّك ولَغَنَّك، ورَعنَّك ورَغنَّك، كل ذَلِك على الْبَدَل. قَالَ يَعْقُوب: قَالَ عِيسَى بن عمر: سَمِعت أَبَا النَّجْم يَقُول:
اُغْدُ لعَنَّا فِي الرِّهان نُرْسِلُهْ
راد: لعّلَّنا، وَكَذَلِكَ لأننا، قَالَ يَعْقُوب: وَسمعت أَبَا الصَّقْر ينشد:
أريني جَوادًا مَاتَ هَزْلًا لأنَّني ... أرَى مَا تَرَيْنَ أَو بَخِيلًا مُخَلَّدَا
ولَعَلّ: كلمة تقال للعاثر كلعا، قَالَ الْعَبْدي:
وإذَا يَعْثُر فِي تَجْمارِه ... أقبلتْ تَسعَى وفَدَّتْهُ لَعَلّ
الْعين وَالنُّون
عَنّ الشَّيْء يَعُنُّ ويَعُنُّ عَنَنًا، وعُنُونا: ظهر أمامك. والعَنُون من الدَّوَابّ: الْمُتَقَدّمَة فِي السّير، وَكَذَلِكَ من حمر الْوَحْش.
وعَنّ يَعِنّ ويَعُنّ عَناًّ وعُنُونا واعْتَنّ: اعْترض. وَالِاسْم: العَنَنُ والعِنان، أنْشد ثَعْلَب:
وَمَا بَدَلٌ مِنْ أُمّ عُثمانَ سَلْفَعٌ ... مِن السُّودِ وَرْهاءُ العِنان عَرُوبُ
معنى قَوْله:"ورهاء الْعَنَان": إِنَّهَا تعتن فِي كل كَلَام، أَي تعترض فِيهِ. وَلَا افعله مَا عَن فِي السَّمَاء نجم: من ذَلِك.
وَرجل مِعَنّ: يعرض فِي كل شَيْء، وَيدخل فِيمَا لَا يعنيه. وَالْأُنْثَى: بِالْهَاءِ. قَالَ:
مِعَنَّةً مِفَنَّهْ
كالرّيحِ حَوْلَ القُنَّهْ
مِفَنَّة: تَفْتَنُّ عَن الشَّيْء. ولقيه عينَ عُنَّة: أَي اعتراضا. وَأَعْطَاهُ ذَلِك عين عُنَّة: أَي خَاصَّة من بَين أَصْحَابه، وَهُوَ مِنْهُ.
والمُعانَّة: الْمُعَارضَة.
وعُناناك أَن تفعل ذَاك: من المُعانَّة، وَذَلِكَ أَن تُرِيدُ امرا، فَيعرض دونه عَارض يمنعك مِنْهُ، ويحبسك عَنهُ.
والعانُّ من السَّحَاب: الَّذِي يعْتَرض فِي الْأُفق.
والتَّعنين: الْحَبْس.
والعِنيِّن: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء، بَين العُنانة، والعِنِّينة، والعِنِّينيَّة. وَقد عُنِّن عَنْهَا. وَهُوَ مِمَّا تقدم، كَأَنَّهُ اعْتَرَضَهُ مَا يحْبسهُ عَن النِّسَاء. وَامْرَأَة عنينة: كَذَلِك.
وعِنان اللجام: السّير الَّذِي تمسك بِهِ الدَّابَّة. وَالْجمع: أعِنَّة، وعُنُن: نَادِر. فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: لم تكسر على غير أعِنَّة، لأَنهم إِن كسروه على بِنَاء الْأَكْثَر، لَزِمَهُم التَّضْعِيف، وَكَانُوا فِي هَذَا أَحْرَى. يُرِيد: إِذْ كَانُوا قد يقتصرون على أبنية