(ج9/ 44)
قالُوها بالمِيمِ، والأولُ أفصحُ، قال النابِغَةُ:
(ولا يَحْسِبونَ الخَيرَ لا شَرَّ بَعْدَه ... ولا يَحْسِبونَ الشَّرَّ ضَرْبةَ لازِبِ)
وقال كُثِّيرٌ فَأَبْدَلَ:
(فما وَرَقٌ الدُّنيا بباقٍ لأهلِه ... ولا شِدَّةُ البَلْوَى بضَرْبَةِ لازِمِ)
ولَزَبَتْه العَقْرَبُ لَزْبًا: لَسَعَتْه كَلَسَبَتْه، عن كُراع.
(مقلوبه)
[ب ز ل] بَزَلَ الشَّيءَ يَبْزُلُه بَزْلًا وبَزَّلَه، فَتَبَزَّلَ: شَقَّه. وتَبَزَّلَ الجَسَدُ: تَفَطَّر بالدَّمِ، وتَبَزَّلَ السِّقَاءُ كذلِكَ. وسِقَاءٌ فيه بَزْلٌ: يَتَبَزَّلُ بالماءِ، والجمعُ: بُزُولٌ. وبَزَلَ نابُ البَعيِر يَبْزُلُ بَزْلًا وبُزُولا: طَلَعَ، وذلك في تاسِعِ سِنِيه، وجَمَلٌ بازِلٌ وبَزُولٌ، قالَ ثَعْلَبٌ: وفي كلامِ بعضِ الرُّوَّادِ: (( يَشْبَعُ منه الجَمَلُ البَزُولُ ) ). وجَمْعُ البازِلِ:
بُزَّلٌ، وجَمْعُ البَزُولِ: بُزُلٌ. والأُنثَى بازِلٌ، وجمعهُا بَوازِل، وبُزُولٌ وجمعهُا: بُزُلٌ. وذَهَب سيِبوَيهِ إلى أَنَّ بوَازلَ جمعُ بازِل صفَةِّ للمُذَكَّرِ، قال: أَجْرَوَهْ مُجَرىِ فاعِلَةٍ، لأنَّه لا يُجَمَعُ بالواوِ والنونِ، فِلا يَقْوَى ذلك قُوةَ الآدَمِييِّنَ. قال ابنُ الأعرابِي: ليس بَعْدَ البازَلِ سنٌّ تُسَمِّى. والبازِلُ أيضًا: السِّنُّ التي تَطْلُعُ في وَقْتِ البزولِ، والجمعُ بَوَازِلُ، قال القُطاميُّ:
(تَسَمَّعُ من بوازِلها صَرِيفًا ... كما صاحتْ على الحَدَب الصِّقارُ)
وقد قَالوا: رَجْلٌ بازِلٌ، على التشْبيِه بالبَعيرِ، وربُمَّا قالوا ذلكَ بَعْنُون به كَمالَه في عَقْلهِ وتَجْرِبَتِه، فقالَ أبو جَهْلِ بنُ هِشام:
(ما تُنْكِرُ الحربُ العَوانُ مِنِّى)
(بازِلُ عامَيْنِ حَديثٌ سِنِّى)
إنما عَنَى بذلك كمالَه، لا أنَّه مُسِنٌّ كالبازِلِ، أَلا تَراه قالَ: (( حَدِيثٌ سِنِّى ) )، والحَديِثُ السِّنِّ لا يكونُ بازِلًا، ونحوُه قولُ قَطَرِيِّ بنِ الفُجَاءةِ:
(حتَّى انْصَرَفْتُ وقد أًصَبْتُ ولم أُصَبْ ... جَذَعَ البَصيرة قارِحَ الإقدام)
فإذا جاوزَ البَعيرُ البُزولَ قيلَ بازِلُ عامٍ، وعامَيْن، وكذلك ما زَادَ.