فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 251

أحدهما على الآخر ولا الجمع بينهما في الحكم.

وكذلك منعه من بيع الرطب بالتمر وتجويزه في العرايا (1) لا يجوز الجمع بينهما في التحريم ولا في المنع، وكذلك تحريمه ربا الفضل مع اتحاد الجنس في الأعيان التي نص عليها وتجويزه التفاضل مع اختلاف الجنس، وكذلك سائر ما فرق بينهما في الحكم، ولا يفرق بين ما جمع بينه ولا يجمع بين ما فرق بينه فلابد من إلغاء أحد الأمرين إما إلغاء ما اعتبرتموه من الجمع بين ما فرق الشارع بينه أو إلغاء ما اعتبره من الفرق ولا سبيل إلى الثاني فتعين الأول.

ثم تبين أن ما ذكرتموه من الجمع ليس بصحيح فأي فروسية وأي مصلحة للإسلام وأهله وللمجاهدين في مسابقة السعاة على أقدامهم ومتى انكسر بأحدهم؟! عدو وانتصر به حق أو نفرت به فئة ومتى بعث بريدًا على قدميه، فأحسن أحوال هذا العمل أن يكون مباحا فأما التراهن عليه فلا.

وأما ما نظرتم به [10] هذا الحديث من قوله لا ربا إلا في النسيئة ولا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ونظائرهما فلو نظرتموه بقوله: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (2) ، «ولا صيام لمن لم يبيت النية من الليل» (3) ، «ولا عمل لمن لا نية له» (4) ، «ولا أجر لمن لا حسبة

(1) أخرجه البخاري (2173) ، ومسلم (1539) من حديث زيد بن ثابت، وأخرجه مسلم (1539) من حديث ابن عمر، وأخرجه مسلم (1536) ، وابن الجارود في المنتقى من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وهذا الحديث روي أيضًا من حديث رافع بن خديج وسهل بن حثمة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم جميعًا.

(2) أخرجه ابن خزيمة (488) ، وابن حبان (1782) (5/ 82) عن عبادة بن الصامت.

(3) أخرجه الترمذي (730) ، والنسائي في المجتبى (4/ 197) ، وابن ماجه (1700) ، وابن أبي شيبة (2/ 292) ، والطبراني في الأوسط (9094) (9/ 45) من حديث أم المؤمنين حفصة، قال أبو عيسى: حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح وهكذا أيضًا روى هذا الحديث عن الزهري موقوفًا ولا نعلم أحد رفعه إلا يحي بن أيوب.

(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 41) ، من طريق أحمد بن إسحاق بن صالح ثنا خالد بن خداش ثنا عبد الله بن المثنى الأنصاري حدثني بعض أهل بيتي عن أنس ابن مالك - رضي الله عنه -، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير (1/ 150) ، أخرجه البيهقي من حديث أنس وفي سنده جهالة: انظر التلخيص بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت