السهم في نفسه بل من أمر خارج وهو الهواء الحامل له وذلك أن السهم إذا كان شديدًا ثقيلًا والقوس صلبة قطع الهواء ومر سادًا وإن كان خفيفًا حمله الهواء فارتفع، قال والحجة في ذلك أن المركب إذا كان ثقيلًا غاص في الماء وإن كان خفيفًا ارتفع والهواء للسهم مثل الماء للمركب.
ورد آخرون هذا القول وقالوا: نجد السهم السار عن القوس الصلبة في اليوم الساكن الهواء لابد له من ارتفاع من محاذاة مخرجه والدليل على ذلك أن ينصب حبلًا معترضًا في نصف من الأرض مساويًا لمخرج السهم، ثم يرمي بسهم ساد عن قوس صلبة فلا بد من أن يرفع السهم عنه، وقال آخرون منهم الذي صح عندنا وكشفناه من علة ارتفاع السهم ونزوله أن سير السهم لا يتم إلا بثلاثة أشياء: أحدها: بدن الرامي وقوته، والثاني: قوسه، والثالث: سهمه وكل واحد ثلث العلة والدليل على هذا أنك تأخذ قوسًا صلبة هوبرة لا يمكنك الرمي عنها فتفوق عليها سهمًا، ثم تمدها فتحنى الوتر معك يسيرًا من غير أن تحني القوس، ثم تطلق فتمر القوس أذرعًا كثيرة وقد علمت أن القوس لم يعمل في السهم شيئًا لأنها لم تطاوعك وإنما خرج السهم من الوتر بنفضة الرامي وقوته لا بالقوس.
وأما الثلث الذي من قبل القوس فالدليل على اعتباره أنك تجد السهم في آخر الثلث الأول في ارتفاع إلى أول الثلث الثاني فيأخذ في الهبوط وذلك من قبل السهم نفسه لأن طبعه كما علمت الهبوط وكان ارتفاعه أولا بالقوة التي أفاده إياها الرامي واعتبر هذا بالحجر ترمي به إلى فوق فلا يزال صاعدًا ما دامت قوة الرامي تمده فإذا انتهت القوة التي أمدته في الصعود صارت حركته حينئذ النزول وهي الحركة الطبيعية له.
وقالت طائفة أخرى بل العلة الصحيحة في ذلك أن الرامي إذا فوق السهم في قسمة مستوية لا مرتفعة ولا منخفضة كان العقد تحت الفوق أسفل من ذيل القوس فإذا مد واستوفى وقعت شدة الغمز في الإطلاق تحت الفوق