عن العوض فمن أصحابه من طرد توقفه في النرد أيضا وقال إذا خلا عن العوض لم يحرم كالشطرنج، وهذا محض [86] القياس لأن مفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة النرد بكثير فإذا لم تنهض مفسدة الشطرنج للتحريم فالنرد أولى ومنهم من طرد نصه في تحريم النرد وعداه إلى الشطرنج وهذا أصح تخريجا وأوضح دليلا، فإن مفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة النرد وكل ما يدل على تحريم النرد بغير عوض فدلالته على تحريم الشطرنج بطريق أولى وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» (1) .
وفي الموطأ والسنن من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله « (2) .
وسر المسألة وفقهها أن الله سبحانه لماذا حرم الميسر هل هو لأجل ما فيه من المخاطرة المتضمنة لأكل المال بالباطل؟ فعلى هذا إذا خلا عن العوض لم يكن حراما فلهذا طرد من طرد ذلك هذا الأصل وقال إذا خلا النرد والشطرنج عن العوض لم يكونا حراما ولكن هذا القول خلاف النص والقياس كما سنذكره، أو حرمه لما يشتمل عليه في نفسه من المفسدة وإن خلا عن العوض فتحريمه من جنس تحريم الخمر، فإنه يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة وأكل المال وفيه عون وذريعة إلى الإقبال
(1) انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. أخرجه مسلم (2260) ، وابن ماجه (3763) ، وأحمد (5/ 352) ، والبخاري في الأدب المفرد (1271) (1/ 434) ، من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه أبو داود (4938) (4/ 285) ، وابن ماجه (3762) ، ومالك في الموطأ (1718) ، والحاكم في المستدرك (160) (1/ 114) ، وابن حبان (5872) (13/ 181) من طريق سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري، قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لوهم وقع لعبد الله بن سعيد ابن أبي هند لسوء حفظه فيه، وأعله ابن حجر في تلخيص الحبير (1/ 53) ، بالانقطاع بين سعيد بن أبي هند، وأبي موسى الأشعري. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.