وإمّا لجعله بمباشرة أو عطف معمول ما لا يعمل إلّا في نكرة، مثال المباشرة: لا أبا لك، ولا يدي لك، ولا أخا للمقتّر، فاللام مقحمة، وإضافتها مقدرة الزوال؛ إذ لا تعمل (لا) إلّا في نكرة، ومثال العطف: كم ناقة لك وفصيلها؟. وربّ رجل وأخيه (2) ».
هو قول ابن مالك في العمدة وشرحها (3) .
2 ـ وقوله في (التعجب) عند الاستشهاد بقول علي رضي الله عنه: وفي الحديث أنّ عليّا مرّ بعمّار رضي الله عنه فمسح التّراب عن وجهه، فقال: «أعزز عليّ أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدّلا!
وفي هذا ثلاثة شواهد، أحدها: الفصل بالجار والمجرور.
الثاني: الفصل بالنداء.
(1) هكذا وردت في جميع النسخ. و (مثالك) ليست من الصفات التي تعمل عمل الفعل، ولو قال (بمماثلك) لوافق مراده.
(2) الإضافة: 380 ـ 381.
(3) العمدة مع شرحها: 487 ـ 488.
الثالث: حذف الباء من المتعجّب منه بعد أفعل؛ لكونه أن (1) ».
وهذا نص ابن مالك في شرح العمدة (2) .
3 ـ وقوله في (المفعول له) : «ينصب المفعول له، وهو كل مصدر أبان تعليلا، نحو جد شكرا، ودن شكرا، ولا بدّ من ظهوره ومشاركته المعلّل في الوقت والفاعل (3) » . هو لفظ العمدة (4) مع اختلاف قليل.
وغير ذلك من التعريفات والقضايا النحوية التي يجدها المتتبع لشرح ابن الوردي وكتب ابن مالك، والمقارن بينهما.
كما أن من الأمور المسلم بها أن التعرض لعمل الآخرين، وخاصة عند شرح المتون، والنظم العلمي بصفة أخص، مما يعتمد فيه صاحبه على الإيجاز الشديد، والاكتفاء بالتمثيل دون سرد الشروط، والإشارة إلى القاعدة دون تفصيل، والاكتفاء بالإيماء إلى الخلاف، كل ذلك وغيره يتيح للشراح مجالا لاستكمال قاعدة ما، أو شروط لم تذكر، أو الاختلاف في مسألة، وخاصة إذا اختلفت المدرسة، والمذهب النحوي، فقد يأخذ الشارح بالرأي ويرجحه، وقد يختلف معه، ويضعفه أو يردّه.