كما ينتقد في مواضع شرح ابن الناظم للألفية، ويذكر النقص فيه، ويذكر ما لم يذكره في بعض المسائل النحوية الواردة في الألفية، مما سيرد ذكره، وذلك بأسلوب العالم الذي ينشد الحق، دون استنقاص غيره، أو تعال عليه. قال: «ولم أرد بذلك طعنا عليهما (يعني ابن مالك وولده) ولم أسئ ظنّا بأحدهما أو كليهما (1) » . بل أثنى عليهما في مقدمته، قال: «وهما لفضيلة السبق من الحائزين، فالله يكتبنا جميعا من الفائزين (2) » .
مصادره:
صدر ابن الوردي في (تحرير الخصاصة وتيسير الخلاصة) عن كتب ابن مالك كثيرا، وفي مقدمتها الكافية الشافية وشرحها، وعمدة الحافظ وعدة اللافظ وشرحها، وكتاب التسهيل، وكذا صدر عن شرح ابن الناظم للألفية، ولا غرو في ذلك، فهو يشرح
(1) ص: 101.
(2) المرجع السابق.
الألفية أحد مصنفات ابن مالك التي سبقه ابنه إلى شرحها، ويعمل على أن يكون مختصرا بحيث يقارب ربع شرح ابن الناظم.
وأخذ من غير كتبهما كثيرا، فأخذ من أقوال إمام النحاة (1) ، وما ورد في كتابه من أقوال العرب (2) ، والعلماء السابقين، كالخليل (3) ويونس (4) .
كما أخذ من كتب وأقوال العلماء الآخرين، كالفراء، والمبرد، والأخفش، وأبي علي الفارسي، وغيرهم كثير، إضافة إلى احتفاله بالقراءات للاستشهاد بها على المسائل النحوية التي يرى الأخذ بها، وإن خالف بذلك كبار علماء النحو، مع أنه يقدم رأي البصريين على غيرهم في الغالب.
ابن الوردي وابن مالك:
درس ابن الوردي ألفية ابن مالك على يد شيخه شرف الدين أبي القاسم هبة الله بن عبد الرحمن البارزي الجهني، الذي صنفت الخلاصة له وفي داره كما ذكر ابن الوردي (5) ، وقد أجازه فيها، فكانت علاقته بها مبكرة، وقد اهتم بها ابن الوردي فمنحها
(1) ص: 132، 162، 165، 261، 377، 561، 353، 396، 636، وغيرها من المسائل النحوية.