رءوسهم، فاضرب ما فحصوا بالسيف، وإياك ومعاصى الله في الجيش، فإنها مفسدة للحرب ومبغضة للرب.
على رضى الله عنه: في جواب معاوية رضى الله عنه: وذكرت أنه ليس لأصحابى عندك إلا السيف، فقد اضحكت بعد استعبار، متى ألفيت بنى هاشم عن الأعداء ناكلين، وبالسيوف مخوفين: «لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل» [1] فسيطلبك من تطلب، ويقرب منك ما تستيعد، وانا مرّقل إليك بجحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين، لهم بإحسان شديد زحامهم، ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم فقد صحبتهم ذرّيّة بدريّة، وسيوف هاشميّة، قد عرفت مواقعها في أخيك وخالك وجدك وأهلك، وماهى من الظالمين ببعيد [2] .
معاويه رحمه الله: قال لوفود البصرة والكوفة: مرحبا بكم معاشر العرب، أما والله لئن فرقت بينكم الدعوة لقد جمعت بينكم الرحم، إن الله اختاركم من الناس ليختارنا منكم، ثم حفظ عليكم نسبكم بأن اختار لكم بلادا تختار عليها المنازل حتى صفّاكم من الأمم كما تصفى الفضة من خبثها، فصونوا أخلاقكم، ولا تدنسوا أنسابكم، فإن الحسن منكم أحسن لقربه منكم، والقبيح منكم أقبح لبعده عنكم.
عبد الملك بن مروان: خطب بعد مقتل مصعب بالكوفة فقال [3] : أيها الناس،
(1) مثل يقال للتهديد بالحرب، رواه أبو هلال العسكرى في جمهرة الأمثال (2/ 177) . فقال: لبث رويدا يدرك الهيجا حمل» وفى مجمع الأمثال للميدانى (1/ 283) «ضح رويدا يدرك الهيجا حمل» ومعنى «ضح رويدا» لا تعجل في الأمر وتأن وترفق. وأصل المثل: أن العرب كانوا يسيرون في البادية يوم ظعنهم، فإذا مروا ببقعة في الأرض فيها كلأ وعشب قال قائلهم: ضحوا رويدا، أى ارفعوا بالابل حتى تضحى، أى تنال من هذا المرعى، ثم وضعت التضحية مكان الرفق لتصل الابل إلى المنزل وقد شبعت. أما حمل، فهو: حمل بن سعدانة الصحابى (انظر أسد الغابة 2/ 52) وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وعقد له لواء وشهد مع خالد بن الوليد المشاهد كلها وهو القائل:
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
وشهد صفين مع معاوية. وقد تمثل سعد بن معاذ بقوله يوم الخندق. وفى لسان العرب أن حملا هو حمل بن بدر، وكذلك في مجمع الأمثال.
(2) أنظر صبح الأعشى 1/ 229، ونهاية الأرب 7/ 233، ونهج البلاغة 2/ 21
(3) انظر نص الخطبة في الأمالى 1/ 12