2 -فأخرجنا منها المليك بقدرة، ... كذلك ما بالناس تجري المقادر
نصرنا أحاديثا وكنا بغبطة ... كذلك عضتنا السنون الغوابر
وبدّلنا كعب بها دار غربة ... بها الذئب يعوي والعدوّ المكاثر
فسحّت دموع العين تجري ليلدة ... بها حرم أمن وفيها المشاعر
ثم وليت خزاعة البيت ثلاثمائة سنة يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو خزاعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء الخزاعي، وقريش إذ ذاك هم صريح ولد إسماعيل حلول وصرم [51] وبيوتات متفرقة حوالي الحرم، إلى أن أدرك قصي بن كلاب بن مرة وتزوج حبّى بنت حليل بن حبشية، وولدت له بنيه الأربعة وكثر ولده وعظم شرفه، ثم هلك حليل بن حبشية، وأوصى إلى ابنه المحترش أن يكون خازنا للبيت، وأشرك معه غبشان الملكاني، فيقال إن قصيا سقى المحترش الخمر وخدعه حتى اشترى البيت منه بدنّ [52] خمر، وأشهد عليه وأخرجه من البيت، وتملّك حجابته، وصار ربّ الحكم فيه.
فقصيّ أول من أصاب الملك من قريش بعد ولد إسماعيل، وذلك في أيام المنذر بن النعمان على الحيرة، والملك لبهرام جور في الفرس، فجعل قصي مكة أرباعا، وبنى بها دار النّدّوة فلا تزوج امرأة إلا في دار الندوة، ولا يعقد لواء، ولا يعذر غلام، ولا تدرّع جارية إلا فيها، وسميت الندوة لأنهم كانوا ينتدون فيها للخير والشر، فكانت قريش تؤدي الرفادة إلى قصي. وهو
(51) الصرم: القطعة من الشيء.
(52) الدّنّ: الجرة الضخمة للخمر والزيت والخل وغيرها، الجمع: دنان.