الصفحة 86 من 138

2 -فلولا أنهم أمنع حيّ من العرب لما أقرّتهم العرب على هذا العزّ والإمارة مع نخوة العرب في إبائها، كما أجلى قصيّ [35] خزاعة وخزاعة جرهما، فلم تكن عيشتهم عيشة العرب، يأكلون الحشرات، وهم الذين هشموا الثّريد [36] حتى قال فيهم الشاعر:

عمرو العلى هشّم الثريد لقومه، ... ورجال مكة مسنتون عجاف [37]

خزاعة ثلاثمائة سنة. (انظر: 1/ 368، ومروج الذهب: 1/ 208، والمحبر: 318، ومعجم قبائل العرب: 1/ 338، والأعلام: 2/ 304) .

(35) قصي: هو قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، سيد قريش في عصره ورئيسهم، قيل: هو أول من كان له ملك من بني كنانة، وهو الأب الخامس في سلسلة النسب النبوي، مات أبوه وهو طفل، فتزوجت أمه برجل من بني عذرة، فانتقل بها إلى أطراف الشام، فشب في حجره، وسمي قصيا لبعده عن قومه. ولما كبر عاد إلى الحجاز، وكان موصوفا بالدهاء، وولي البيت الحرام، فهدم الكعبة وجدد بنيانها، وحاربته القبائل، فجمع قومه من الشعاب والأودية وأسكنهم مكة لتقوى بهم عصبيته، فلقبوه مجمّعا، وكانت له الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء، وكانت قريش تتيمن برأيه، فلا تبرم أمرا إلا في داره، وهو الذي أحدث وقود النار في المزدلفة ليراها من دفع من عرفة، مات بمكة ودفن بالحجون. (انظر: طبقات ابن سعد: 1/ 4236، وتاريخ الطبري: 2/ 181، واليعقوبي: 1/ 196، والكامل لابن الأثير: 2/ 7، والمحبر: 164، والسيرة النبوية لابن هشام: 1/ 42، وتاريخ الخميس: 1/ 153، والسيرة الحلبية: 1/ 16، وتاريخ الكعبة: 47، والروض الأنف: 1/ 84، وسمط اللآلي: 950، والأعلام: 5/ 198 199) .

(36) الثريد: الخبز المفتوت يبل بالمرق، الجمع: ثرائد.

(37) مسنتون: مصدر سنت، وأسنت القوم: أصابتهم سنة مجدبة فهم مسنتون. عجاف: هزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت