وأنشد الكميت نصيبا [1] :
كأنّ الغطامط في غليها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا
فقال نصيب: لم تهج أسلم غفارا قط، فقال الكميت [2] :
إذا ما الهجارس غنّينها ... تجاوبن [3] بالفلوات الوبارا
فقال نصيب: لا يكون بالفلوات وبار، فاستحى الكميت وسكت [4]
ومن عيوب المديح عدول المادح عن الفضائل التى تختصّ بالنفس: من العقل، والعفّة، والعدل، والشجاعة، إلى ما يليق بأوصاف الجسم: من الحسن، والبهاء والزّينة، كما قال ابن قيس الرقيّات في عبد الملك بن مروان [5] :
يأتلق التّاج فوق مفرقه ... على جبين كأنّه الذّهب
فغضب عبد الملك، وقال: قد قلت في مصعب [6] :
إنما مصعب شهاب من اللّ ... هـ تجلّت عن وجهه الظّلماء [7]
فأعطيته المدح بكشف الغمم، وجلاء الظّلم وأعطيتنى من المدح ما لا فخر فيه وهو اعتدال التاج فوق جبينى الذى هو كالذّهب في النضارة.
ومثل ذلك قول أيمن بن خزيم في بشر بن مروان [8] :
يابن الأكارم من قريش كلّها ... وابن الخلائف وابن كلّ قلمّس [9]
(1) الموشح: 193
(2) الموشح: 193
(3) فى الموشح: يجاوبن
(4) الغطامط: الصوت. والهجارس: جمع هجرس وهو القرد والثعلب وقيل: ولده، والدب وقيل: كل ما يعسعس بالليل دون الثعلب وفوق اليربوع. والوبار: جمع وبرة، بالتسكين: حيوان كالسنور
(5) نقد الشعر: 111، الموشح: 221
(6) الموشح 221، نقد الشعر: 111
(7) فى رواية: عن نوره.
(8) نقد الشعر: 111، الموشح: 222.
وقد أورد الأبيات قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر والمرزبانى في الموشح وأولها عندهما:
يا بن الذوائب والذرى والأرؤس ... والفرع من مضر العفرنى الأقعس
وابن المكارم من قريش ذا العلا ...
(9) يقال: عز قلمس: إذا كان قديما.