فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 457

ألا ليتنا يا عزّ من غير ريبة ... بعيران نرعى في خلاء ونعزب [1]

كلانا به عرّ فمن يرنا يقل ... على حسنها جرباء تعدى وأجرب

نكون لذى مال كثير مغفل ... فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب

إذا ما وردنا منهلا هاج أهله ... إلينا فلا ننفكّ نرمى ونضرب

فقالت له عزّة: لقد أردت بى الشقاء الطويل، ومن المنى ما هو أوطأ من هذه الحال. فهذا من التمنّى المذموم.

ومن ذلك أيضا قول الآخر [2] :

سلّام ليت لسانا تنطقين به ... قبل الّذى نالنى من خبله قطعا [3]

فدعا عليها بقطع لسانها.

ومثله قول عبد بنى الحسحاس [4] :

وراهنّ ربّى مثل ما قد وريننى ... وأحمى على أكبادهنّ المكاويا [5]

ومن ذلك قول جنادة [6] :

من حبّها أتمنّى أن يلاقينى ... من نحو بلدتها ناع فينعاها

لكى يكون [7] فراق لا لقاء له ... وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها

فإذا تمنّى المحبّ لحبيبته الموت فما عسى أن يتمنّى المبغض لبغيضته؟ وشتّان بين هذا وبين من يقول:

(1) رواية الموشح:

ألا ليتنا يا عزكنا لذى غنى ... بعيرين نرعى في الخلاء ونعزب

(2) نقد الشعر: 117.

(3) الخبل، بالتسكين: الفساد. وهنا بمعنى فساد قلبه بحبها.

والبيت أورده قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر (صفحة 117) هكذا:

سلام ليت لسانا تنطقين به ... قبل الذى ناله من صوته قطعا

ثم قال: فما رأيت أغلظ ممن يدعو على محبوبته بقطع لسانها حيث أجادت في غنائها له.

(4) ديوانه: 24.

(5) الورى: داء يلصق بالرئة فيقتل صاحبه.

(6) الموشح 156 الأمالى: 482، وهما منسوبان فيه إلى نجبة بن جنادة.

(7) رواية الأمالى: كيما أقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت