فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 457

ويعجل [1] الشّاوون من خماطه ... ويطبخ الطابخ من أسقاطه [2]

حتى علا في الجوّ من شياطه [3]

فانظر إليه كيف يتصرّف بين الشدّة واللّين، ويضع كلّ واحد منهما في موضعه، ويستعمله في حينه.

وقوله: «ولا يكلم سيد الأمّة بكلام الأمة، ولا الملوك بكلام السّوقة» . لأنّ ذلك جهل بالمقامات، وما يصلح في كلّ واحد منهما من الكلام. وأحسن الذى قال: لكلّ مقام مقال. وربما غلب سوء الرأى، وقلة العقل على بعض علماء العربية فيخاطبون السّوقىّ والمملوك والأعجمىّ بألفاظ أهل نجد، ومعانى أهل السراة كأبى علقمة إذ قال لحجّامه: اشدد قصب الملازم [4] ، وأرهف ظباة المشارط، وأمرّ المسح، واستنجل الرشح [5] ، وخفّف الوطء، وعجّل النّزع، ولا تكرهنّ أبيّا، ولا تمنعنّ أتيّا. فقال له الحجّام: ليس لى علم بالحروب.

ورأى الناس قد اجتمعوا عليه، فقال: ما لكم تكأ كأتم علىّ كأنكم قد تكأ كأتم على ذى جنّة، افرنقعوا [6] عنى.

وأخبرنا أبو أحمد عن الصولى عن على بن محمد الأسدى، عن محمد بن أبى المغازل الضبى، عن أبيه، قال: كان لنا جار بالكوفة لا يتكلّم إلا بالغريب، فخرج إلى ضيعة له على حجر [7] معها مهر، فأفلتت، فذهبت ومعها مهرها، فخرج يسأل

(1) فى الديوان «ويخمط» ، من خمط اللحم يخمطه خمطا فهو خميط إذا شواه.

(2) السقط: ما أسقط من الشىء، وما لا خير منه وجمعه أسقاط.

(3) شاط: احترق أو نضج حتى كاد يهلك.

(4) الملازم. جمع ملزم، بكسر الميم وإسكان اللام: خشبتان تشد أوساطها بحديدة.

(5) الظباة: واحده ظبة وهى حد سيف أو سنان ونحوه. والمشارط: مبضع الحجام الذى يشرط به الجلد، واستنجل الرشح: استخرجه. أمر الحبل: أجاد فتله، والمراد الإحكام.

(6) تكأكأ بالهمز: تجمع. وافرنقعوا: اذهبوا.

(7) الحجر: الأنثى من الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت