فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 457

له ذكرا حسنا في الباقين فحذف الذكر. ومن ذلك قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللََّهُ غُرََابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ} ، أى يبحث التّراب على غراب آخر ليواريه فيرى هو كيف يوارى سوأة أخيه. وقوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسََارِعُونَ فِيهِمْ} أى في مرضاتهم.

ومن الحذف قول صعصعة وقد سئل عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، فقال: لم يقل فيه مستزيد: لو أنه، ولا مستقصر: إنه جمع الحلم، والعلم، والسلم، والقرابة القريبة، والهجرة القديمة، والبصر بالأحكام، والبلاء العظيم في الإسلام.

وقال على رضى الله عنه: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وصلّى [1] أبو بكر، وثلث عمر، وخبطتنا فتنة فما شاء الله.

وقال القيسى: ما زلت أمتطى النهار إليك، وأستدل بفضلك عليك، حتى إذا جنّنى الليل، فقبض البصر، ومحا الأثر، أقام بدنى، وسافر أملى، والاجتهاد عاذر وإذا بلغتك فقط.

فقوله: «فقط» من أحسن حذف وأجود إشارة.

وأخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن الزغل العبشمى، قال: حدّثنا المبرد أن عبد الله بن يزيد بن معاوية أتى أخاه خالدا، فقال: يا أخى لقد هممت اليوم أن أفتك بالوليد بن عبد الملك. فقال خالد: بئس والله ما هممت به في ابن أمير المؤمنين، وولىّ عهد المسلمين! فقال: إنّ خبلى مرّت به فعبث بها وأصغرنى فيها.

فقال: أنا أكفيك فدخل على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ الوليد

(1) وأصل هذا في الخيل، فالسابق الأول، والمصلى الثانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت