فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 457

والجيّد ما قال البحترى [1] :

متروكة للريح بين شمالها ... وجنوبها ودبورها وقبولها

وأما قوله [2] :

شنئت الصّبا إذ قيل وجّهن قصدها ... وعاديت من بين الرياح قبولها

فإنما يعنى شنئت هذين الاسمين لأنّ حمول الظاعنين توجّهت نحوها.

ومن الخطأ قول أبى المعتصم:

كأنما أربعة إذا تناهبن الثّرى ... ريح القبول والدّبور والشّمال والصّبا

ومن الخطأ قوله أى أبو تمام [3] :

الودّ للقربى ولكن عرفه [4] ... للأبعد الأوطان دون الأقرب

ولا أعرف لم حرم أقارب هذا الممدوح عرفه وصيره للأبعدين؟ فنقصه الفضل في صلة الرحم، وإذا لم يكن مع الود نفع لم يعتدّ به. قال الأعشى:

بانت وقد أسأرت [5] فى النفس حاجتها ... بعد ائتلاف وخير الودّ مانفعا

وقال المقنع:

جعلت لهم منّى مع الصّلة الودّا [6]

وقد أغرى أبو تمام بهذا القول أقرباء الممدوح لأنّهم إذا رأوا عرفه يفيض في الأبعدين ويقصر عنهم أبغضوه وذمّوه.

وقد ذمّ الشّاعر الطريقة التى يمدح بها أبو تمام، فقال:

كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت ... بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا

وقال آخر وهو ابن هرمة [7] :

(1) ديوانه: 184، الموازنة: 70.

(2) ديوانه: 197، الموازنة: 70.

(3) ديوانه: 14.

(4) العرف: عمل المعروف.

(5) أسأرت: أبقت.

(6) صدر البيت كما في الموازنة: إذا جمعوا صرمى معا وقطيعتى

(7) الموشح 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت