والجيّد ما قال البحترى [1] :
متروكة للريح بين شمالها ... وجنوبها ودبورها وقبولها
وأما قوله [2] :
شنئت الصّبا إذ قيل وجّهن قصدها ... وعاديت من بين الرياح قبولها
فإنما يعنى شنئت هذين الاسمين لأنّ حمول الظاعنين توجّهت نحوها.
ومن الخطأ قول أبى المعتصم:
كأنما أربعة إذا تناهبن الثّرى ... ريح القبول والدّبور والشّمال والصّبا
ومن الخطأ قوله أى أبو تمام [3] :
الودّ للقربى ولكن عرفه [4] ... للأبعد الأوطان دون الأقرب
ولا أعرف لم حرم أقارب هذا الممدوح عرفه وصيره للأبعدين؟ فنقصه الفضل في صلة الرحم، وإذا لم يكن مع الود نفع لم يعتدّ به. قال الأعشى:
بانت وقد أسأرت [5] فى النفس حاجتها ... بعد ائتلاف وخير الودّ مانفعا
وقال المقنع:
جعلت لهم منّى مع الصّلة الودّا [6]
وقد أغرى أبو تمام بهذا القول أقرباء الممدوح لأنّهم إذا رأوا عرفه يفيض في الأبعدين ويقصر عنهم أبغضوه وذمّوه.
وقد ذمّ الشّاعر الطريقة التى يمدح بها أبو تمام، فقال:
كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت ... بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا
وقال آخر وهو ابن هرمة [7] :
(1) ديوانه: 184، الموازنة: 70.
(2) ديوانه: 197، الموازنة: 70.
(3) ديوانه: 14.
(4) العرف: عمل المعروف.
(5) أسأرت: أبقت.
(6) صدر البيت كما في الموازنة: إذا جمعوا صرمى معا وقطيعتى
(7) الموشح 237.