قوله: (ولا يتأتى ذلك إلا في اسمين أو اسم وفعل) . وأجازه الفارسي في حرف واسم (1) نحو: (يا زيد) بدليل حسن السكوت عليها، وأجاب البصريون (2) بأن (يا) في معنى الفعل كأنك قلت (أدعوزيدا) وعلى كلام بعضهم لا إشكال، لأنه يقول باسمية حرف النداء، فقد يأتي من اسمين، وإنما لم يأت الكلام إلا في اسمين نحو: (زيد قائم) أو في فعل واسم نحو: (قام زيد) ، لأن التركيب الممكن يرتقي إلى اثنتي عشرة مسألة، لأن معنى ثلاثة، اسم وفعل وحرف، وتركيب كلّ واحد منها مع نفسه ومع أحدهما على البدل، ومعهما جميعا فخمس متكررة وواحدة مركبة من اسم وفعل وحرف، فبقي ستة، اسم مع اسم، واسم مع فعل، واسم مع حرف، وفعل مع فعل، وفعل مع حرف، وحرف مع حرف، ولا يصح من هذه المركبات إلا اثنان، اسم مع اسم، واسم مع فعل نحو: (زيد قائم) و (قام زيد) ، فالأول جملة اسمية، والثاني فعلية، وإنما لم يتأت إلا منهما لأنه لا بد من مسند ومسند إليه، وقد حصل فيهما، ولم يتأت في غيرها، إمّا لعدم المسند والمسند إليه كالحرف مع الحرف، أو لعدم المسند إليه كالفعل مع الفعل، وكالفعل مع الحرف، أو لعدم المسند كالاسم مع الحرف، ولا يرد عليه (يا زيد) لأن الحرف نائب مناب الفعل، على الصحيح.
(1) ينظر كتاب المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 95، وكتاب (البيان) شرح (اللمع) لابن جني 1/ 20 إملاء الشريف عمر بن إبراهيم الكوفي المتوفى 539 ه. والهمع 1/ 33 ـ 34.
(2) ينظر الأنصاف 1/ 326 مسألة رقم 45، المنادى المفرد العلم معرب أو مبني، وشرح المفصل 1/ 127.
قوله: (الاسم) اختلف في اشتقاقه، فعند البصريين أنه مشتق من السّمو (1) وهو العلو والارتفاع، لأنه سمى به إلى العقل فأخرجه إلى الوجود قال الشاعر: [ظ 3]
[5] دنوت تواضعا وسموت مجدا (2) ... ...