واضطرب أهل اليمن بعد موته، وكثرت الفتن والمحن، وانتشر الخلاف في جميع الأطراف، والسبب في ذلك حداثة سن ولده القائم بالأمر بعده، وهو علي بن صلاح الدين، وعدم إحرازه لكثير من شروط الإمامة، مع وجود من هو أولى منه، وكثر المخالفون من
(1) ينظر غاية الأماني، 511.
(2) ينظر المقتطف 193 ـ 194.
(3) ثلا: بلدة مشهورة من نواحي صنعاء تبعد قريبا من 60 كيلومترا عنها، ينظر مجموع بلدان اليمن 166.
(4) ينظر غاية الأماني، 515.
(5) ينظر المقتطف، 195.
الأمراء والسلاطين (1) .
وبايع كثير من الناس الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى، ولما علم أصحاب الإمام المنصور علي بن صلاح بذلك، بدأت الفتن والحروب والمفاوضات بين الطرفين إلى أن استطاع الإمام المنصور أن يأسر المهدي أحمد بن يحيى فسجن في ذمار، ثم في صنعاء، ولما استقر الأمر له في صنعاء أخرج المنصور الإمام المهدي من السجن (2) .
وسار الإمام أحمد بن يحيى إلى ظفير حجة 838 ه، واستقر في ظفير إلى أن مات بالطاعون سنة 840 ه.
وفي سنة 840 هوفي المحرم منها مات الإمام المنصور علي بن صلاح في مدينة صنعاء بالطاعون ودفن في قبة أبيه الناصر صلاح الدين.
وعلي بن صلاح الدين هو صاحب البرود الضافية والعقود الصافية في شرح المقدمة الكافية، وقد ألف الإمام المنصور علي بن محمد بن أبي القاسم تجريد الكشاف، وهي رسالة استبعد فيها إمكان الاجتهاد في زمنه، ورد عليه تلميذه ناصر السنة العلامة الحافظ الحجة محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه (العواصم والقواصم) في أربعة مجلدات والذي اختصره في كتابه (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) (3) .
هذا وخلف الإمام المنصور علي بن صلاح الدين صلاح بن علي، والذي تلقب بالمهدي، وكان على ما ذكر صاحب المقتطف من تاريخ
(1) ينظر غاية الأماني 583.
(2) ينظر المقتطف (196) ، وغاية الأماني 539 ـ 553.