نظمه حموضة الرمانيّة، وشهد عبد القاهر أنّ الحمويّ أشهى من الجرجانيّة، وأشار ابن أبي الأصبع إلى نقد الخنصر على إمامته، واتّفق السكّاكيّ والخلخاليّ وابن الصائغ على إتقان صياغته، في بلاغته، ولكن الأولى كفّ العنان عن الجري في الميدان، عند ذكر هؤلاء الفحول، والاقتصار على الحكم بالكلم الجوامع، لئلّا يملي ما يملي، فأقول: قد فاخر بهذه البديعية الحلّي والمغربيّ والموصلي، / فأمّا ابن سرايا فالشيعيّ المفتري قاصر عن رتبة السنّيّ المتّقي، وأمّا ابن جابر فالأعمى لا يستوي مع ذي النظر السويّ، وأمّا العزّ فذلّل صعبه أنّ أبا بكر عند أهل الحقّ أفضل من عليّ، وعلى هذا فقد ثبت رجحان هذا الإمام بهذا البرهان الجليّ، ولم يحتج من يحتجّ له إلى دليل الإصابة، بل متى ذكر ديوان النظم ودعا من تساءل الشهادة له بالإجادة أجابه، ومتى ذكر ديوان الإنشاء، فأبو بكر عليه الرضوان مقدّم على جميع الصحابة، والسلام».
انتهى تقريظ ابن حجر العسقلانيّ شيخ الإسلام الشهابيّ، أحمد حافظ العصر، رحمه الله تعالى» [1] .
وأمّا الشهادة الثانية، فهي للشيخ بدر الدين الدمامينيّ، وقد أشير إزاءها في الهامش بحاشية كتب فيها: «تقريظ العلّامة البدر الدمامينيّ، رحمه الله تعالى» ، مشارا قبلها ب «حش» . وهذا نصّها:
«بسم الله الرحمن الرحيم
وهذه نسخة ما كتبه سيّدنا الشيخ بدر الدين الدمامينيّ [2] ، فسح الله تعالى في أجله، على القصيدة المباركة، قبل شروع المصنّف في هذا الشرح الذي لم ينسج على منواله، وقفت على هذه الكلمة الطيّبة وحبست على جامع مخترعاتها جميع ديم الشكر الطّيّبة، وشرطت على الناظر في أبياتها العالية السنيّة أن يبدأ بتقديم أبي بكر ويصرف لجهته ما هو معلوم من الشهادة السنيّة، علما بأنّه الإمام الذي لا شكّ في علوّ قدره، ولا مزيّة لسبقه في إحراز الفضائل، وإنّما سبق بشيء وقر في صدره: أدبا اقتضى نقص أبي تمام عن التعلّق بسببه، وأوجب له العجز عن القيام بحقّه، فحكم
تونس وعالمها وخطيبها في عصره، المتوفى سنة 803هـ. (الأعلام 7/ 43) .
(1) من كلام الناسخ.
(2) ولد سنة 763هـ.، وتوفي سنة 827هـ.