ومن ينظر إلى خديك يحكم ... على ورد الحدائق للخدود
وما اهتزّت غصون الرّوض إلا ... تمنّت حسن قدّك في القدود
وقال مسلم بن الوليد: [مجزوء الرجز]
تفاحة شامية ... من كفّ ظبي غزل
ما خلقت مذ خلقت ... تلك لغير القبل
كأنّما حمرتها ... حمرة خدّ خجل
وقال آخر في ضدّ ما تقدّم: [الوافر]
فديتك لا تخف منّي سلوّا ... إذا ما غيّر الشعر الصّغارا
أدين بدنّ خلّ كان خمرا ... وأهوى لحية كانت عذارا
وقال ابن المعتز في مثله: [مجزوء الخفيف]
من معيني على السّهر ... وعلى الحبّ والفكر
ويل ما بي من شادن ... كبر الحبّ إذ كبر
قوله: زلالي، أي خالص عليّ، والزلال: الماء العذب الصافي. ثقّفتكم: قوّمتكم العوالي: صدور الرّماح. براعة: فصاحة. الحذاقة: المهارة في كلّ عمل، وهي الحذق، وأصله القطع، كأنّ الحاذق يقطع الأمور المشكلة بعقله، وحذق الصبيّ القرآن: قطعه حفظا. الرقاعة: الحماقة، رقع رقاعة فهو رقيع. يصعّد: يرفع نظره. يصوب: ينظر في اعتدال واستواء. ينقّر: وينقّب: يفتش، بهماء: أرض مجهولة. استراث: استبطأ.
تدلّهي: تحيري، ودلهه الحب: حيّره وأدهشه، حملق: نظر بحملاقه، وهو باطن جفنه، وهو نظر المغضب. يتوسّم: يحسن النّظر والميز. بهت: فطنت، وفي الحديث «ربّ ذي طمرين لا يؤبه له» ، أي لا يفطن له لذلّته، وتأبّه فلان: تكبّر، وإنه لذو أبّهة، أي ذو كبر ونحوه. الفنجديهي: رأيت بخط الحريري: يقال: أبّهت له وأبهت ووبهت له بمعنى قال يعقوب، تقول: ما بهت له، وما بهت به وما أو بهت له، وما بهأت له: ما فطنت له، فحوى: معنى. عند ابتسامته، قد تقدّم وصفه بالقلح، يريد لمّا ابتسم ورأى قلحه عرفه.
تديّر بقعة النوكى، أي اتخاذه حمص دارا، وجعلهم نوكى لرقاعتهم، والنّوك: الحمق.
حرفة: صنعة أسفّ رمادا، أي تغيّر فكأنه ذرّ عليه الرماد. وأسف الجرح الدواء أي حشاه به. ما تمادى، أي ما دام ولا بقي على غضبه، وتمادى في الشيء: لجّ فيه. حظوة، أي منزلة. يصطفي: يختار. يوطن: يسكن. بقاعه: منازله. وهي جمع بقعة. أخي اللّب:
صاحب العقل. عير: حمار. قاعة: انخفاض، أي ليس للإنسان من دهره إلّا ما أكله.
* * * ثمّ قال: أما إنّ التعليم أشرف صناعة، وأربح بضاعة، وأنجح شفاعة وأفضل براعة، وربّه ذو إمرة مطاعة، وهيبة مشاعة، ورعية مطواعة، يتسيطر تسيطر أمير، ويرتّب
ترتيب وزير، ويتحكم تحكم قدير، ويتشبّه بذي ملك كبير، إلّا أنه يخرف في أمد يسير، ويتسم بحمق شهير، ويتقلّب بعقل صغير ولا ينبئّك مثل خبير فقلت له: تالله إنّك لابن الأيام، وعلم الأعلام، والساحر اللاعب بالأفهام، المذلّل له سبل الكلام. ثمّ لم أزل معتكفا بناديه، ومغترفا من سيل واديه، إلى أن غابت الأيام الغرّ، ونابت الأحداث الغبر، ففارقته ولعيني العبر.