فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 481

قدمت الكوفة فعرج على ليث بن أبى سليم، وقل له حتى يرد كتاب حسن بن مسلم فإنه أخذه منه [181] وقص معمر بن راشد أنه نسخ كراستين حول المغازى عن التابعى عثمان الجزرى المعروف بعثمان المشاهد، استعيرا منه، ولم يعودا، ولم يكن يعير كتبه قبل ذلك [182] .

ولنضف إلى ما قلناه بعض الأمثلة لاستخدام طرق الرواية وتطبيقها، فإن هذا يمكن أن يعين على إيضاح بعض الأمور الغامضة. لقد أراد البخارى فيما يبدو أن يلخص في الباب الخاص بأنواع الرواية. كتاب النوادر «الذى ألفه أستاذه الحميدى [183] ، فقد ذكر البخارى فيه أن الحسن البصرى، وسفيان الثورى، ومالكا عدوا «القراءة» أفضل الطرق [184] ومن الطريف أن نذكر الخبر التالى لما به من تفصيلات تتناول السماع عن الشيخ. فقد سئل أحمد بن حنبل عن شعبة (المتوفى 160هـ / 776م) أكان يملى أم يقرأ؟

فأجاب: بأن شعبة كان يقرأ. وكان متلقوا العلم ومن بينهم آدم ابن أبى إياس (المتوفى 125هـ / 742م 220/ 835م) وعلى النّسائى يكتبون. وأقر آدم هذا قائلا: «كنت أكتب عند شعبة وكنت سريع الخط، وكان الناس يأخذون من عندى» ، ولما جاء شعبة إلى بغداد، حدث هناك في أربعين مجلسا في كل منها نحو مائة حديث، لم أحضر منها إلا عشرين مجلسا سمعت فيها ألفى حديث [185] . ونريد أن نثبت بمزيد من الأمثلة، أن شعبة كان يلقى في مجالسه اعتمادا على مادون أى على الكتب وعلى الأحاديث المكتوبة في المقام الأول وقلما كان يحفظ الكتب عن ظهر قلب، وقد ذكر أنه نسخ أحاديث الحسن البصرى (المتوفى 110هـ / 728م) وكذلك التى رواها الحسن البصرى عن أنس بن مالك، ثم أعطاها له فقرأها عليه [186] وعندما جاء شعبة إلى بغداد، أخذ معه كتبا

(181) طبقات ابن سعد 5/ 479

(182) العلل لابن حنبل 1/ 5.

(183) فتح البارى لابن حجر 1/ 137

(184) البخارى 1/ 22.

(185) الجرح لابن أبى حاتم 1/ 268، التهذيب لابن حجر 1/ 196.

(186) التقدمة لابن أبى حاتم 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت