5 -أخبرا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم قالا: أنبأ أبو بكر محمد (ق88ب) بن إبراهيم بن علي بن عاصم، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أخبره أن أباه سعدًا - رضي الله عنه - قال: وجعت مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ وجعًا أشفقت منه على نفسي، فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ كثير، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ، قال سعد: فقلت يا رسول الله، أتصدق بنصف مالي؟ قَالَ: لاَ، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، قال: والله ما قال تصدق به غير أنه قال: الثلث كثير، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلاَّ أُجِرْتَ فيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ , قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بعدهم، فَتَعْمَلَ عَمَلًا ينبغي به وجه الله - عز وجل - إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنفعَ الله بِكَ أَقْوَامًا , وَيضر بِكَ آخَرينَ، اللَّهُمَّ امْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثى لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.