الصفحة 194 من 251

ويقول في موضع آخر من كتابه هذا:"وفي سويسرا عرفت لينين وتروتسكى وبلنكوف وكانوا يهودا، لكنهم كانوا يحتقروننا نحن دعاة الصهيونية، ويقول لنا: إن اليهودى يجب أن يصلح وطنه أولا، لا أن يهرب منه ويدعو نفسه يهوديا، فكنت أبادلهم احتقارا باحتقار، وكرها بكره". وإن بن"جوريون"رئيس وزراء إسرائيل قد أماط اللثام عن رسالة الصهيونية، وأفصح بجلاء عن مطامعها حين قال في خطبة له:"تتميز دولتنا بأنها الوحيدة التى لا تعتبر غاية في ذاتها، بل هى وسيلة فقط لتحقيق رسالة الصهيونية، وجمع اليهود المشتتين، فهى ليست دولة الذين يستوطنونها وحدهم، بل هى دولة الشعب اليهودى كله". وقال في اجتماع حربى عام 1952:"ألا فليفهم الجميع أن إسرائيل قد قامت بالحرب، وأنها لن تقنع بما بلغته حدودها حتى الآن، إن الإمبراطورية الإسرائيلية سوف تمتد من النيل إلى الفرات". وأن"بيرنتشتين"الوزير الإسرائيلى السابق للتجارة والصناعة كان واضحا في رسم أهداف الصهيونية حين خاطب اليهود بقوله:"على الشعب أن يقلل من استهلاكه، ويتكتل وراء زعمائه استعدادا للساعة الفاصلة التى نمحو فيها الدول العربية من الوجود". والنص الأخير صريح في أن الصهيونية تهدف إلى محو العنصر العربى من مملكة"سفر التكوين"، وهذا يفسر للعالم طريقة"الإبادة"التى نهجتها إسرائيل في معالجة الأسرى ومن إليهم ممن يقع في قبضتهم من العرب، على أن إخراج اللاجئين من ديارهم، واغتصاب أموالهم وتشريدهم بغير حق، يعتبر- ولا ريب- ضربا رهيبا من ضروب الإبادة البطيئة التى برعت فيها إسرائيل. وعلى الرغم من كل هذه الجرائم التى ترتكبها الصهيونية تحت سمع العالم وبصره، فإن فريقا مخدوعا من الناس لا يزال يصدق تلك الأكذوبة الكبرى التى أطلقها اليهود وهى أنهم مضطهدون في الأرض ومحاربون في كل مكان، ولهذا وغيره فإن بعض الدول تحبوهم عطفا خاصا مما ستدرك خطره عما قريب. ومن المقرر أن العالم في شتى العصور كان يحنو على اليهود، ويترفق بهم، ظنا منه أنهم مضطهدون يضربون في آفاق الأرض هربا من التعذيب والنقمة، وهو في هذا لم يشأ أن يتعرف البواعث الحقيقية التى من أجلها كان هذا الاضطهاد، ولو أنه أولاها شيئا من عنايته، أو حاول أن يربط المسببات بأسبابها لآمن عن بينة أنه قد وضعص_179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت