القَوْل فِي: الْإِعْرَاب لُغَة البيانُ وأمّا الإعرابُ لُغَة: البيانُ وَنَحْوه فيتبادر إِلَى الذِّهْن فِيهِ أوجه: الأول (1) : وَهُوَ (2) أقربها تبادرًا أنْ يكون على نزع الْخَافِض، وَالْأَصْل: الْإِعْرَاب فِي اللغةِ البيانُ، وَيشْهد لهَذَا أنّهم قد يصرِّحون بذلك، أَعنِي بأنْ يَقُولُوا: الإعرابُ فِي اللغةِ البيانُ. وَفِي هَذَا الْوَجْه نظرٌ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا (3) أنّ إِسْقَاط الْخَافِض من هَذَا وَنَحْوه لَيْسَ بِقِيَاس، وَاسْتِعْمَال مثل هَذَا التَّرْكِيب مُسْتَمر فِي كَلَام الْعَرَب (4) . الثَّانِي: أنَّهم قد التزموا فِي هَذِه الْأَلْفَاظ التنكير، وَلَو كَانَت على إِسْقَاط الْخَافِض لبقيت على تَعْرِيفهَا الَّذِي كَانَ عِنْد وجود الْخَافِض كَمَا بَقِي التَّعْرِيف فِي قَوْله: تَمُرُّونَ الديارَ وَلم تَعُوجُوا (5) وَأَصله: تمرون (6) على الديار أَو بالديار. وَقد يُزاد على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَجْهَان آخرَانِ: الأول (7) : أنّه لَيْسَ فِي الكلامِ مَا يتَعَلَّق بِهِ هَذَا الْخَافِض. الثَّانِي: أنّ سُقُوط الْخَافِض لَا يَقْتَضِي النصب من حَيْثُ هُوَ سُقُوط خافض بل من حَيْثُ أنّ الْعَامِل الَّذِي كَانَ الْجَار مُتَعَلقا بِهِ لمّا زَالَ من اللَّفْظ ظُهُور (8) . أَثَره لزوَال مَا كَانَ الْخَافِض يُعَارضهُ نُصبَ (9) . فَإِذا لم يكن فِي الْكَلَام مَا
(1) ح: أَحدهمَا.
(2) (هُوَ) سَاقِطَة من ب.
(3) ح: الأول.
(4) ب: الْعلمَاء.
(5) صدر بَيت لجرير فِي ديوانه 278 وعجزه: كلامكم عَليّ إِذن حرَام وَرِوَايَة الدِّيوَان: أتمضون الرسوم وَلَا تحيي. وَالْبَيْت من شَوَاهِد النَّحْو الْمَشْهُور وَهُوَ فِي الْكَامِل 33 وَمَا يجوز للشاعر فِي الضَّرُورَة 103 وضرائر الشّعْر 146 وَشرح ابْن عقيل 1 / 538 والمقاصد 2 / 560 والخزانة 3 / 671 وَشرح أَبْيَات مُغنِي اللبيب 2 / 289.
(6) سَاقِطَة من ب.
(7) سَاقِطَة من ح.
(8) ح: ظهر.
(9) سَاقِطَة من ح.