الصفحة 7 من 21

6 -أخبرنا الأستاذ أبو سعد عبد الملك بن محمد الواعظ، قال: حدثنا أبو محمد (. . . .) (1) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد (ق13ب) بن الهيثم، قال: حدثنا أبو معمر قراءة عليه، قال: حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه، في المسجد، في الجاهلية، فاجتمعن في ذلك العيد، فإذا يهودي، قال: يَا مَعْشَرَ نِسَاءِ قُرَيْشٍ إنه يُوشِكُ أن يُبْعَثَ فِيكُنَّ نَبِيٌّ، فَأَيَّتُكُنَّ اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْضًا يطأها فَلْتَفْعَلْ. قال: فخصمنه وطردنه، ووَقَرَ ذَلِكَ فِي قلب خَدِيجَةَ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأجره غلامًا لخديجة يقال له: ميسرة، ببعير في كل سفر، فجلست في يوم صائف تنتظر ميسرة إذ طلع رجل من العقبة عقبة المدينة، والسماء ليس فيها سحاب، إلا قطعه قدر ما تظل ذلك الرجل، فلما رأته طلع العقبة، رأت على رأسه سحابة، قالت: إن كان ما قال اليهودي حقًا، فما ذاك الرجل إلا هو، إلا أني لا أرى في السماء سحابة إلا قدر ما تظل هذا الرجل فرمقته بعينها حتى انتهى إليها فإذا هو محمد صلى الله عليه وسلم، وكان ميسرة يبعثه أمامهم فيخبرها بما كان في سفره ذلك، وما أصابوه فلما دخل عليها سألته، ثم قالت: لمَ لا تتزوج يا محمد، قال: ومن؟ قالت: إياي، قال: ومن لي بك أنت أيم قريش، وأنا يتيم قريش، قالت: فاخطبني، فلقي أبا طالب فأخبره بما كان في سفره، ثم قال: يا عم اخطب عليّ خديجة، قال: ابن أخ، أخاف أن لا يفعلوا، هي أيم قريش، وأنت يتيم قريش، قال: اخطب عليّ، قال: سأقضي ما في نفسي، وأخاف أن لا يفعلوا فلقي أبو طالب عمها، فذكر ذلك له، فقال: حتى ينظر، فلقيها فذكر لها شيخا من قريش، وقد ماتت امرأته، فقال لها: فلان يخطبك، قالت: شيخ فرقني شبابه، وساء خلقه يدل علي بماله، لا حاجة لي فيه، فذكر غلامًا سفيهًا من قريش قد ورّثه أبواه مالًا، فقالت: حديثا سنه سفيه العقل يدل علي بماله، لا حاجة لي فيه، فقال: لها ما تقولين في محمد بن عبد الله؟ فقالت أوسط قريش حسبًا، وأحسنهم وجها، وأفصحهم لسانًا أعود عليه بمالي فيكون عطف يميني، فخشى عمها إن لم يزوجها أن تزوج نفسها، قال: فبعث إليه أن تعال حتى فقال أبو طالب: أخاف ألا يفعلوا، وإن ذهبت فردوني كانت الفضيحة، انطلق معه يا حمزة، فأنت صهر القوم، وإن ردوك كان أجمل، فمروا بعلي وكان يلعب مع الغلمان فقال له حمزة: انطلق يا علي تزوج محمدًا، قال: حتى أخذ بعلي وردائي فتبعهم علي، فلما دخلوا قال: يا محمد، تكلم، فقال النبي صىل الله عليه وسلم: أول شيء الحمد لله الحي الذي لا يموت، قالوا: ما هذا الكلام؟ فلم يدع شيئا أرادوا أن يتكلموا به، إلا تكلم به، فقال لهم: تكلموا، فقال: قد تكلمت بما أردنا وأردت، ولكن من يضمن لنا المهر، فقال علي رضوان الله عليه: أرسلني أبي أنه يضمن المهر، قال: فزوجوه، فلما بلغ أبا طالب الخبر جعل يقبل عليًا ويقول بأبي أنت (. . . . . .) (2) النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام قالت (ق14أ) : إذهب إلى عمك أبي طالب، فقل له عجل علينا أنت بالغداة، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمه أبي طالب، وأخبره بذلك ففزع أبو طالب من ذلك، وقال: يا بني ما تريد منا، إني أخشى أن تردك النساء، فكان الليلة أجمع يلتوي على فراشه من الهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم يرزقني الله وهو خير الرازقين، أسر يا عم فلا تهتم لرزقي، فلما أصبح دخل عليها، قالت: وراء الستر يا أبا طالب ادخل إلى عمي عمرو بن أسد فكلمه أن يزوجني من ابن أخيك محمد صلى الله عليه وسلم، فقال أبو طالب: يا خديجة، لا تستهزئي بي، لو كانت أمه لك ما زوجت من محمد ابن أخي، قالت: بلى، الله صنعه، ادخل على عمي، فقام أبو طالب مع عشرة من صناديد قريش، فدخلوا على عم خديجة وهو سكران، طيب النفس، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرحبًا بك يا محمد، واللات والعزى لقد كنت أحبك، ولقد أزددت عندي حبًا، ما كنت تسألني حاجة إلا قضيتها، ثم رحب بالقوم، فقال أبو طالب: إني أتيتك لأسلم عليك، وتزوج بنت أخيك من ابن أخي محمد، وأبو طالب يرغب في ذلك، فقال: نعم اشهدوا يا معشر قريش إني قد زوجت خديجة بنت خويلد محمد بن عبد الله على مهر كذا فاشهدوا؛ والخاطب كان أبو طالب، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وجعل لنا بيتًا محجوبًا وحرمًا آمنًا، وجعلنا حكامًا على الناس أجمعين، ثم إن ابن أخي لا يوزن برجل إلا رجح عليه وإن له خطبًا جليلًا، ونبأً عظيمًا، وإن كان مقلًا من المال فإن المال رزق جليل، وظل زائل، وبه خطب إليكم رغبة في خديجتكم، وقد ترك لها من الصداق من مالي حكمكم عاجله وآجله، والسلام علينا وعليكم، فأمرت خديجة جواريها إن يرقصن بالدفوف، وأرسلت إليه خديجة حلة يمانية، فأخذها فألقاها على عم خديجة، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج، فأخذت خديجة بطون ردائه، وقالت: أين تريد يا محمد، قال: إلى منزل عمي، قالت: قل مع أهلك، ودع عمك ينحر بكرة، ويطعم الناس، ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لخديجة فأقر الله عينه، وفرح أبو طالب فرحا شديدا، وقال الحمد لله الذي اذهب عنا الكرب ودفع عنا الهموم، فأفاق الشيخ من سكرته، فقال: ما هذا الذي أسمع، قالوا: هذا الذي صنعت، قال: ما الذي صنعت، قال: تزوجت خديجة بنت خويلد، قال: ممن؟ قالوا من محمد بن عبد الله، قَالَ: أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ (ق14ب) الفقير، قالوا: قد زوجته، وقبلت منه حلة يمانية، قال: فقال: أدخل (. . . . . .) (3) خرجت إليه قالت: يا عم هل تنقم من محمد حسبًا أو نسبًا؟ قال: لا، ولكنه معدوم لا مال له، قالت خديجة إن يكن محمد معدمًا، فإن عندي ما يسعك ويسعه، ويسعني، [قال:] أفرضيت محمدًا بعلًا، قالت: نعم، فرضي الشيخ، وطابت نفسه.

حاشية

(1) (2) (3) غير واضح بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت