4 -أخبرنا الفقيه أبو سعد عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الهاروني، قال: حدثنا خلف بن محمد الكرابيسي، قال: حدثنا سهل بن شادويه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ من بني عدي بن كعب أَبُو حَفْصٍ، قَال: حَدَّثَني مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ وهو مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَيْرَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ مُنْيَةَ أُخْتِ يَعْلَى سَمِعْتُهَا تَقُولُ لَمَا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ بِمَكَّةَ (ق12ب) اسْمٌ إِلاَّ الأَمِينَ لِمَا تَكَامَلَتْ فِيهِ خِصَالُ الْخَيْرِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي أَخْبَرَنَا رَجُلٌ لاَ مَالَ لِي وَقَدِ اشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا سُنُونُ مُنْكَرَةٌ وَلَيْسَ لَنَا مَادَّةٌ وَلاَ تِجَارَةٌ وَهَذِهِ عِيرُ قَوْمِكَ قَدْ حَضَرَ خُرُوجُهَا إِلَى الشَّامِ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَبْعَثُ رِجَالًا مِنْ قَوْمِكَ فِي عِيرَانِهَا فَيَتَّجِرُونَ لَهَا فِي مَالِهَا فَيُصِيبُونَ مَنَافِعَ فَلَوْ جِئْتَهَا فَعَرَضْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهَا لَأَسْرَعَتْ إِلَيْكَ وَفَضَّلَتْكَ عَلَى غَيْرِكَ لِمَا يَبْلُغُهَا مِنْ طَهَارَتِكَ وَإِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ الشَّامَ، وَأَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الْيَهُودِ، وَلَكِنْ لاَ نَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ تاجرة ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ تَبْعَثُ إِلَى الشَّامِ عِيرُهَا كَعَامَّةِ عِيرِ قُرَيْشٍ، وكانت تَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ، وَتَدْفَعُ إليه الْمَالَ مُضَارِبَةً، وَكَانَتْ قُرَيْشُ قَوْمًا تُجَّارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَعَلَّهَا تُرْسِل إِلَيَّ فِي ذَلِكَ، فقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُوَلِّيَ غَيْرَكَ فَتَطْلُبُ أَمْرًا مُدْبَرًا فَافْتَرَقَا، فَبَلَغَ خَدِيجَةُ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ لَهُ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كان يبلغَهَا مِنْ صِدْقِ حَدِيثِهِ وَعِظَمِ أَمَانَتِهِ وَكَرَمِ أَخْلاَقِهِ، فَقَالَتْ مَا دَرِيتُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذَا ثُمَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ دَعَانِي إِلَى الْبَعْثَةِ إِلَيْكَ مَا بَلَغَنِي مِنْ صِدْقِ حَدِيثِكَ، وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ وَكَرَمِ أَخْلاَقِكَ، وَأَنَا أُعْطِيكَ وأضعف لك مَا أُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ؛ فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَقِيَ أَبَا طَالِبٍ فَذكر ذَلِكَ لَه، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَرِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَ غُلاَمِهَا مَيْسَرَةَ، وَجَعَلَ عُمُومَتُهُ يُوصُونَ بِهِ أَهْلَ الْعِيرِ حَتَّى قَدِمَا أرض بُصْرَى من الشَّامَ فَنَزَلَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ نُسْطُورُ، فَاطَّلَعَ الرَّاهِبُ إِلَى مَيْسَرَةَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ: يَا مَيْسَرَةُ مَنْ هَذَا الرجل الذي نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ مَيْسَرَةُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أحد قَطُّ إِلاَّ نَبِيُّ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةُ، قَالَ مَيْسَرَةُ: نَعَمْ لاَ تُفَارِقُهُ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: هُوَ هُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام، فَيَا لَيْتَني أُدْرِكُهُ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ في نفسه، ثُمَّ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوقَ بُصْرَى فَبَاعَ سِلْعَتَهُ الَّتِي خَرَجَ بِهَا، وَاشْتَرَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ اخْتِلاَفٌ فِي سِلْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: احْلِفْ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَطُّ وَإِنِّي لأَمُرُّ بِهِمَا فَأُعْرِضُ عَنْهُمَا فَقَالَ الرَّجُلُ: الْقَوْلُ قَوْلُكَ، ثُمَّ قَالَ (ق13أ) الرجل لِمَيْسَرَةَ وَخَلاَ بِهِ: يَا مَيْسَرَةُ هَذَا والله نَبِيٌّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَتيَجِدُهُ أَحْبَارُنَا مَنْعُوتًا فِي كُتُبِهِمْ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ انْصَرَفَ أَهْلُ الْعِيرِ جَمِيعًا وَكَانَ مَيْسَرَةُ يَرَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يرَى مَلَكَيْنِ يُظِلاَّنِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة، وخديجة معها شيئا من علية لها معهن نفيسة بنت منيه فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل وهو راكب على بعيره، وملكان يظلانه، فأرته نسائها فعجبن من ذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، قال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بقول الراهب، وبقول الآخر الذي خالفه في البيع، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِجَارَتِهَا فرَبِحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ تَرْبَحُ وضعفت لَهُ ضعف ما كانت سَمَّتْهُ، فلما استقر عندها هذا، وكانت امرأة حازمة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير وهي يومئذ أوسط قريش سنًا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا، وكل قومها حريص على نكاحها لو قدروا على ذلك لبذلوا الأموال وطلبوها، قالت نفيسة: فَأَرسَلَتنِي إليه دَسِيسًا، فَقُلتُ: يا مُحَمدُ، ما يَمنَعُكَ أَن تَزَوَّجَ؟ فَقالَ: ما بِيَدِي ما أَتَزَوَّجُ قالت: قُلتُ: أبعد أن دُعِيتَ إِلَى الجَمالِ والشَّرَفِ والمالِ أَلاَ تُجِيبُ؟ قالَ: بلى، فَمَن هِيَ؟ قالت: قُلتُ: خَدِيجَةُ قالَ: وكَيفَ لِي بِذَلِكَ؟ قالَت: قُلتُ: عَلَيَّ ذلك، قالَ: فَأَفعَلُ، فَذَهَبت نفيسة فأخبرت خديجة، فَأَرسَلَت إِلَيهِ أَنِ ائتِ ساعَةِ كَذا وكَذا، وأَرسَلَت إِلَى عَمِّها عَمرِو بنِ أَسَدٍ، فَحَضَرَ فدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم فِي عُمُومَتِهِ، فَزَوَّجَها، فَقالَ عَمرُو بنُ أَسَدٍ: هَذا الفحلُ لاَ يُقرَعُ أَنفُهُ.