17 -حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا محمد بن حسان السمتي، حدثنا محمد بن الحجاج، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلنا يا رسول الله يعرفه، قال: ما فعل؟ قالوا: هلك. قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر، وهو يقول: يا أيها الناس، اجتمعوا، واسمعوا، وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، وأقسم قس قسمًا حتمًا لئن كان في الأمر رضًا ليكونن بعده سخطًا، إن لله، عز وجل، لدينا هو أحب (ق239ب) إليه من دينكم الذي أنتم عليه، مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا فأقاموا، أم تركوا فناموا. ثم قال: أيكم من يروى شعره؟ فأنشدوه:
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردًا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلىّ ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر