فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 6876

أولئك القوم وشيخ لهم، فأخذ بهامة الفحل مما فوق مشفره فضغطها ضغطة جرجر الفحل [منها] [1] واستخذى ورغا، وقال: ليعطني من أحببتم يده أولجها في فم هذا الفحل. قال فقال الشيخ: يا قوم تنكّبوا هذا الشيطان، فو اللّه ما سمعت فلانا [2] (يعني الفحل) [3] جرجر منذ بزل [4] قبل اليوم، فلا تعرضوا لهذا الشيطان. وجعلوا يتبعونه وينظرون إلى خطوه ويعجبون من طول أعضائه حتى جازهم.

صارع في المدينة عبدا بأمر أميرها:

قال وحدّثنا من سمع هلالا يقول: قدمت المدينة وعليها رجل من آل مروان، فلم أزل أضع عن إبلي وعليها أحمال للتجار حتى أخذ بيدي وقيل لي: أجب الأمير. قال: قلت لهم: ويلكم! إبلي وأحمالي! فقيل: لا بأس على إبلك وأحمالك. قال: فانطلق بي حتى أدخلت على الأمير، فسلّمت عليه ثم قلت: جعلت فداك! إبلي وأمانتي! قال فقال: نحن ضامنون لإبلك وأمانتك حتى نؤدّيها إليك. قال فقلت/ عند ذلك: فما حاجة الأمير إليّ جعلني اللّه فداه؟ قال فقال لي - وإلى جنبه رجل أصفر، لا [5] واللّه ما رأيت رجلا قطّ أشدّ خلقا منه ولا أغلظ عنقا، ما أدري أطوله أكثر أم عرضه -: إن هذا العبد الذي ترى لا واللّه ما ترك بالمدينة عربيّا [6] يصارع إلا صرعه، وبلغني عنك قوّة، فأردت أن يجري اللّه صرع هذا العبد على يديك فتدرك ما عنده من أوتار العرب. قال فقلت: جعلني اللّه فداء الأمير، إني لغب نصب جائع، فإن رأى الأمير أن يدعني اليوم حتى أضع عن إبلي وأؤدّي أمانتي وأريح يومي هذا وأجيئه غدا فليفعل. قال فقال لأعوانه: انطلقوا معه فأعينوه على الوضع عن إبله وأداء أمانته وانطلقوا به إلى المطبخ فأشبعوه؛ ففعلوا جميع ما أمرهم به. قال: فظللت بقية يومي ذلك وبتّ ليلتي تلك بأحسن حال شبعا وراحة وصلاح أمر، فلما كان من الغد غدوت عليه وعليّ جبّة لي صوف وبتّ [7] وليس عليّ إزار إلا أني قد شددت بعمامتي وسطي، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، وقال للأصفر: قم إليه، فقد أرى أنه أتاك اللّه بما يخزيك؛ فقال العبد: اتّزر يا أعرابيّ؛ فأخذت بتّي فاتّزرت به على جبّتي؛ فقال: هيهات! هذا لا يثبت، إذا قبضت عليه جاء في يدي؛ قال فقلت: واللّه ما لي من إزار؛ قال: فدعا الأمير بملحفة ما رأيت قبلها ولا علا جلدي مثلها، فشددت بها على حقوي [8] وخلعت الجبّة؛ قال: وجعل العبد يدور/ حولي ويريد ختلي وأنا منه وجل ولا أدري كيف أصنع به، ثم دنا مني دنوة فنقد [9] جبهتي بظفرة نقدة [حتى] [10] ظننت أنه قد شجّني وأوجعني،/ فغاظني ذلك، فجعلت أنظر

[1] زيادة يقتضيها السياق. وجرجر: ردد صوته في حنجرته. واستخذى: خضع.

[2] كذا في جميع النسخ، ولكن الذي قاله أئمة اللغة أن فلانا وفلانة بغير أل يكنى بهما عن الآدميين، والفلان والفلانة بأل يكنى بهما عن غيرهم.

[3] كذا في أ، م. وفي بقية الأصول: «يعني هذا الفحل» .

[4] في ط: «برك» وفي سائر النسخ: «نزل» بالنون بدل الباء، وكلتاهما محرفة عن «بزل» . وبزل البعير: فطر نابه ودخل في سنته التاسعة.

[5] «لا» هذه زائدة، والعرب يزيدونها قبل القسم تمهيدا لنفي الجواب.

[6] كذا فيء، ط. وفي ح، وفي ح، ب: «عبدا» . وفي س، أ، م: «عبدا عربيا» .

[7] البت: كساء غليظ مهلهل مربع أخضر. وقيل: هو من وبر وصوف.

[8] الحقو: الخصر.

[9] كذا فيء، ط. ونقد الشي ء: نقره بإصبعه. وفي باقي النسخ: «فنفذ جبهتي بظفره نفذة» ونفذ الشيء الشي ء: خرقه. والمقام هنا يأباه.

[10] الزيادة عن أ، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت