بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
كلمة دار إحياء التراث العربي
مقدمة [1]
إن الحمد للّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، من يهد اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران 3: 102] .
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء 4: 1] .
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب 33: 70 - 71] .
أما بعد،
فيسر مؤسسة دار إحياء التراث العربي أن تقدم لأهل العلم والأدب في العالم الإسلامي والعربي كتاب «الأغاني» [2] للعلامّة الأخباري، أبي الفرج، علي بن الحسين بن محمد القرشي، الأموي، الأصبهاني الكاتب (ت 356) ، الذي يعدّ من أشهر كتب الأدب والتراجم وأجدرها بالثقة وقد اهتمّ به القدماء ولم يغفله المحدثون، ففيه ثروة أدبية واجتماعية وتاريخية وفنيّة لا تقدر بثمن.
وقد وضع المؤلف كتابه بالأصل لذكر الغناء والألحان، لكنه اتخذ ذلك ذريعة ليتوسع في ترجمة الشعراء والأدباء ويأتي بالعجب العجاب حتى عدّ كتاب الأغاني بحقّ من أمهات كتب الأدب العربي، فقد ترجم لأكثر شعراء العرب: من جاهليين ومخضرمين، ومحدثين، كما ترجم لكثير من المغنين في الدولتين الأموية والعباسية، وجمع فيه الأغاني العربية قديمها وحديثها.
فهو أوسع كتب التراجم إطلاقا، ترجم لعدد من الأدباء حتى نهاية القرن الثالث الهجري، وبلغ عدد تراجمه حوالي (500) شاعر وشاعرة عاشوا في الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي وأوائل العباسي، وجلّ هذه التراجم شديدة التفصيل، غزيرة المادة، مما يجعل هذا الكتاب سجلا للحضارة العربية والإسلامية في كثير من مظاهرها.
[1] انظر «المصادر العربية والمعربة» للدكتور محمد ماهر حمادة الصفحة (261، 262) ، و «مصادر الدراسات الإسلامية» للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان الصفحة (550) .
[2] طبع بالقاهرة مطبعة بولاق الأميرية عام 1868 م في طبعته الأولى، ثم طبع ثانيا في القاهرة، مطبعة التقدم عام 1905 م بتحقيق أحمد الشنقيطي وكلتا الطبعتين ينقصهما التحقيق العلمي، ثم طبع ثالثا في مصر بإشراف المؤسسة المصرية العامة للكتاب (1921 - 1948 م) في (24) جزءا وهي الطبعة التي اعتمدناها كأصل لنسختنا هذه مع الاستئناس بالطبعتين السابقتين.