فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 141

هذا حديث صحيح مخرج في الصحاح اتفق على صحته علماء الأمصار وفقهاء الأقطار، وقد صدر الإمام أبو عبد الله البخاري كتابه الصحيح به، وجعله له كالخطبة، قال أبو عبد الرحمن النسائي: نحب أن نجعل حديث عمر في النية في ابتداء كل باب وابتداء كل (ق4ب) مصنف في السنن، وروي معنى هذا الكلام عن عبد الرحمن بن مهدي ونصه: ينبغي أن يدخل هذا الحديث في كل باب، ومن أراد أن يصنف فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات، وقال الإمام ناصر السنة أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه، يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من الفقه، وقال أيضا: يدخل في هذا الحديث ثلث العلم، وكذلك قال أحمد بن حنبل، [وقال أبو داود السجستاني: أقمت بطرسوس عشرين سنة أكتب المسند، فكتبت أربعة آلاف حديث ونظرت فإذا مدار الأربعة آلاف حديث على أربعة أحاديث، فذكر حديث"الأعمال بالنيات"هذا، وحديث"الحلال بين والحرام بين"، وحديث"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، وحديث"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"] (1) ، وقال أبو عيسى الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، ورواه عنه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وغير واحد من الأئمة، وهو حديث حسن صحيح. وهذا الحديث من غرائب الصحاح فإنه لم يره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا رواه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، ولا رواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا رواه عن التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، فأما محمد بن عمرو فلم يروه عنه إلا الربيع بن زياد، وأما يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه عنه نحو المائتين من الثقات منهم مالك بن أنس الإمام، وسفيان بن سعيد الثوري، والإمام (5أ) أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وشعبة بن الحجاج العتكي، والليث بن سعد الفهمي، وعبد الملك بن جريج المكي، وزيد بن أبي أنيسة الجزري ساكن الرها، وعبد الله بن المبارك المروزي، وسفيان بن عيينة الهلالي، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وحماد بن زيد الجهضمي، وسليمان بن حيان الأحمر، وحفص بن غياث الكوفي، ويزيد بن هارون الواسطي وجماعة.

حاشية

(1) ما بين معقوفتين أثبته من الهامش الأعلى للورقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت