الحديث السادس:
6 -أخرني المشايخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن قدامة، وكمال الدين عبد الرحيم بن عبد الملك، وفخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد، والشيخان خديجة وأسية بنتا أحمد بن عبد الداءم بن نعمة المقدسيون - رحمهم الله - كتابةً إليّ من مدينة دمشق المحروسة - صانها الله وجميع بلاد الإسلام من الآفات - رواتهم عن الإمام موفق الدين أبي الفتوح داود بن معمر بن الفاخر القرشي، وأبي المجد زاهر بن طاهر بن أبي غانم الثقفي الأصبهاني، قالا: أخبرتنا الشيخة الصالحة فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن عقيل الجوزدانية قالت: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني الحافظ - رحمه الله - قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ هو إبراهيم بن عبد الله الكشي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ أُرِيدُ الْغَابَةَ، فَسَمِعْتُ غُلاَمًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَقُولُ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصَعِدْتُ الثَّنِيَّةَ، فَقُلْتُ: يَا صَبَاحَاهُ، يَا صَبَاحَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَسْعَى فِي آثَارِهِمْ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ق8ب) فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، أَعْجَلْنَاهُمْ أَنْ يُسْبَقُوا لِسَقْيِهِمْ، قَالَ: يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ، إِنَّ الْقَوْمَ غَطَفَانَ يُقْرَوْنَ.
صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري في ثلاثيات صحيحه، مكي بن إبراهيم، عن زيد بن أبي عبيد، عن سلمة، وأخرجه هو ومسلم في موضع آخر بأربعة: فروياه جميعًا عن قتيبة، عن حاتم، عن يزيد، وفي رواية البخاري يفاوت به، ولفظ الحديث كما سقناه بزيادة في قولهم، قال: ثنا المكي بن إبراهيم، عن زيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أنه أخبره قال: خرجت من المدينة ذاهبًا نحو الغابة، حتى كنت ثَّنِيَّةَ الغابة، لقيني غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف،، قُلْتُ: ويحك، ما بك؟ قال: أخذت لقاح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة، فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها، يَا صَبَاحَاهُ، يَا صَبَاحَاهُ، ثُمَّ انْدفعت حتى ألقاهم، وقد أخذونا، فجعلت أدميهم وأقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا، فما قبلت أسوقها، فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، فابعث في أثرهم، فقال: يا ابن الأكوع، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ في قومهم.
رواه شيخ الشيوخ سعد الدين عبد الواحد - قدس الله روحه - عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي، قال: أنا به ببغداد في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، قال: أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي أبو شيخي سنة خمس وستين وأربعمائة، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، ثنا أبو عبد الله الغزنوي، ثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.