31 -أخبرنا عمي الشريف الأمير النقيب عماد الدولة أبو البركات عقيل بن العباس الحسيني رضي الله عنه، أنا الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي قراءة عليه بدمشق، أنا خيثمة بن سليمان، نا الحارث بن أبي أسامة، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ , نا عُمَرُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ , أَنَّ مُسَافِرَ بْنَ عَوْفِ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَنْبَارِ إِلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , وَسِرْ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ , فقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَأَصْحَابَكَ بَلَاءٌ وَضُرٌّ شَدِيدٌ , فَإِنْ سِرْتَ فِي غير هذه السَّاعَةِ الَّتِي أمرتكَ بِهَا ظَفُرْتَ وَظَهَرْتَ وَأَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ , فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَجِّمٌ وَلَا لنا من بَعْدَهُ , هَلْ تَعْلَمُ مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ؟ قَالَ: إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ , قَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَذَّبَ الْقُرْآنَ , إن اللَّهُ تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} . . الآية، مَا كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ (ق152) عِلْمَهُ , تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ النفع مَنْ سَارَ فِيهَا؟ وتصرفه عن الساعة التي تصيب السوء من سار فيها، قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ عز وجل فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ , وَيَنْبَغِي لِلْمُقِيمِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الحمد دُونَ رَبِّهِ؛ لِأَنَّكَ بزَعْمِك هِدَايَتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي تنجي السُّوءَ مَنْ سَارَ فِيهَا , فَمَنْ آمَنَ لك بِهَذَا الْقَوْلِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدًّا وَنِدًّا , اللَّهُمَّ لَا طَائِرَ إِلَّا طَائِرُكَ , وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ , وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. نُكَذِّبُكَ وَنَسِيرُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الَّتِي تَنْهَانَا عَنْهَا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَتَعَلُّمَ هَذِهِ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَون بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَافِرِ , وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ , وَالْمُنَجِّمُ كَالسَّاحِرِ، وَالسَّاحِرُ كَالْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ، وَاللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْظُرُ فِي النُّجُومِ , أوَتَعْمَلُ بِهَا لَأُخَلِّدَنَّكَ الْحَبْسَ مَا بَقِيَتُ وَبَقِيَتَ , وَلَأَحْرِمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ في سُلْطَاني , ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا فَأَتَى أَهْلَ النَّهْرَوَانِ , فَقَتَلَهُمْ , ثُمَّ قَالَ: لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا (ق153أ) المنجم فَظَفِرْنَا أَوْ ظَهَرْنَا لَقَالَ قَائِلٌ: سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا الْمُنَجِّمُ , مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنَجِّمٌ، وَلَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ , فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَسَائِرَ الْبُلْدَانِ , أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ عز وجل وَثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّا سِوَاهُ.