الصفحة 7 من 98

(ق102أ)

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله علي محمد وآله وسلم تسليما غزيرًا اللهم رب أنعمت فزد

أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر سعيد بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد الصباغ الحوفي بقراءتي عليه بجامع بورجير بأصبهان ثامن عشرين ذي الحجة سنة تسع وستمائة، أنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين الحمامي الصوفي النَّيْسَابُورِيُّ، أنا أبو الفتح عبد الجبار بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن برزة الجوهري الرازي قدم علينا أصبهان، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن عمر الفقيه المعروف بالقصار بالري سنة خمس وثمانين وثلاثمائة:

1 -أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ إملاء علينا، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ:"قَدِمَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ، تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السِّحْرِ وَلَمْ تَعْلَمْ به، قَالَتْ عَائِشَةُ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أختي فَرَأَيْتُهَا تَبْكِي [حِينَ لَمْ تَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفِيَهَا، فَكَانَتْ تَبْكِي] (1) حَتَّى إِنِّي لَأَرْحَمُهَا تَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ [أَنْ أَكُونَ] (2) قَدْ هَلَكْتُ , كَانَ لِي زَوْجٌ فَغَابَ عَنِّي فَدَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنْ فَعَلْتِ مَا آمُرُكِ به فَأَجْعَلُهُ يَأْتِي، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْنِي بِكَلْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، فَرَكِبْتُ أَحَدَهُمَا، وَرَكِبَتِ الْآخَرَ، ولَمْ يَكُ كَشَيءٍ حَتَّى دُفِعْنَا بِبَابِلَ، فَإِذَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقِيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا، فَقَالَا: مَا جَاءَ بِكِ؟ فَقُلْتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ، فَقَالَا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرِي وَارْجِعِي، فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ: لَا , فَقَالَا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ، فَذَهَبَتْ فَفَزِعَتُ، فلَمْ أفْعَلْ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِمَا فَقَالَا: أَفَعَلْتِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَا: هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا؟، قُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا، فَقَالَا: لَمْ تَفْعَلِي، فَارْجِعِي إِلَى بِلَدِكِ، وَلَا تَكْفُرِي، فَأَبَيْتُ، فَقَالَا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ، فَذَهَبْتُ فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وخفت، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا، فَقَالَا: كَذَبْتِ , لَمْ تَفْعَلِي , ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي، فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ، فَأَبَيْتُ، فَقَالَا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ، فَذَهَبْتُ فَبُلْتُ فِيهِ، فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي، يعني فاتبعته بصري، حَتَّى ذَهَبَ إِلَى السَّمَاءِ، وَغَابَ عَنِّي، حَتَّى مَا أَرَاهُ فَجِئْتُهُمَا، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَا: فَمَا رَأَيْتِ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي، فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَقَالَا: صَدَقْتِ ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ اذْهَبِي، فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: (ق102ب) وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا، وَمَا قَالَا لِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: بَلَى؛ لَنْ تُرِيدِي شَيْئًا إِلَّا كَانَ , خُذِي هَذَا الْقَمْحَ فَابْذُرِي، فَبَذَرْتُ فَقُلْتُ: اطْلَعِي، فَطَلَعَ، فَقُلْتُ: أَحْقِلِي فَأَحْقَلَتْ، ثُمَّ قُلْتُ: أَفْرِكِي فَفُرِكَتْ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيْبِسِي، فَأيَبسَت، ثُمَّ قُلْتُ: اطْحَنِي فَطُحِنَتْ، ثُمَّ قُلْتُ: اخْبِزِي فَتَخَبَّزَتْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنِّيَ لَا أُرِيدُ شَيْئًا إِلَّا كَانَ، سُقِطَ فِي يَدِي، وَنَدِمْتُ وَاللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا فَعَلْتُ شَيْئًا، وَلَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا. فَسَأَلَتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَاثَةَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ، فَمَا دَرَوْا مَا يَقُولُونَ لَهَا وَكُلُّهُمْ هَابَ وَخَافَ أَنْ يُفْتِيَهَا بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ: لَوْ كَانَ أَبَوَاكِ حَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، قَالَ هِشَامٌ: فَلَوْ جَاءَتْنَا الْيَوْمَ أَفْتَيْنَاهَا بِالضَّمَانِ قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: وَكَانَ هِشَامٌ يَقُولُ:"إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَهْلَ وَرَعٍ وَخَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ جل وعز وَبُعْدٍ مِنَ التَّكْلِيفِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ جل وعز، ثُمَّ يَقُولُ هِشَامٌ: لَوْ جَاءَتْ مثلها اليوم، لَوَجَدَتْ نَوْكَى أهل حُمْق وَتَكَلُّفٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

حاشية

(1) (2) ما بين المعكوفتين سقط من المخطوط، وأثبتناه عن (السنن الكبرى للبيهقي(8/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت