7-حفظه، ومعرفته بالعلم، وتوليته القضاء:
قال أبو عبد الرحمن السلمي (1) : سمعت أبا أَحمَد الحافظ يقول: حضرت مع الشيوخ عند أمير خُراسان نوح بن نَصر، فقال: من يحفظُ منكم حديث أبي بكر في الصدقات (2) ؟ فلم يكن فيهم من يَحفَظُه، وكان علي خُلقان وأنا في آخر الناس، فقلت لوزيره: أنا أحفَظُه، فقال: ها هنا فَتًى من نيسابور يحفَظُه، فقُدِّمت فَوقَهُم، ورويتُ الحديث، فقال الامير: مثل هذا لا يُضَيَّع، فَولاَّنِي قضاء الشاش.
قال أبو عبد الله بن البَيِّع: تغَيَّر حفظُ أبي أَحمَد لما كُفَّ، ولم يختَلِط قَطّ.
وسمعته يقول: كنت بالري وهم يقرؤون على عبد الرحمن بن أبي حاتم كتاب"الجرح والتعديل"، فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة، أراكم تقرؤون كتاب"تاريخ البخاري"على شيخكم على الوجه، وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم، فقال: يا أبا أَحمَد اعلم أن أبا زرعة، وأبا حاتم لما حمل إليهما"تاريخ البخاري"قالا: هذا علم لا يستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبد الرحمن، فسألهما عن رجل بعد رجل، وزادا فيه ونقصا.
وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين الغازي، يقول: سألت البخاري عن أبي غسان، فقال: عن ما تسأل عنه؟ قلت: شأنه في التشيع، فقال: هو على مذهب أئمة أهل بلده الكوفيين، ولو رأيتم عُبَيد الله بن موسى، وأبا نعيم، وجماعة مشايخنا الكوفيين، لما سألتمونا عن أبي غسان.
قال ابن البَيِّع: وسمعت أبا أَحمَد يقول: سمعت أبا الحسين الغازي، يقول: سمعت عمرو بن علي، سمعت يحيى بن سعيد، يقول: عجبًا من أيوب السَّختِيانِي يَدَعُ ثابتًا البُناني لا يكتب عنه!
قيل: إن بعض العلماء نازَعَهُ أبو عبد الله بن البَيِّع في عُمَر بن زُرارة، وعمرو بن زُرارة النيسابوري، وقال: هما واحد، قال: فقلتُ لأبي أَحمَد الحاكم: ما تقول فيمن جعلهما واحدًا؟ فقال: من هذا الطَّبل؟.
قال الحاكم: أتينا أبا أَحمَد مع أبي علي الحافظ سنة أربعين، فقال أبو أَحمَد: قد غبتُ عنكم سبع عشرة سنة، فأفيدونا بكل سنة حديثًا، فقال بعضهم: حديث شعبة، عن خُبَيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد مرفوعًا:"سبعة يظلهم الله" (3) .
فقال أبو أَحمَد: حدثنا أَحمَد بن عُمَير، حدثنا أَحمَد بن موسى، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، فقال السائل: عنه، عن عمرو بن مرزوق عالٍ، فقالوا له: يا أبا أَحمَد إنك لم تدخل مصر، قال: فأنتم قد دخلتموها، اذكروا ما فاتني بمصر، فقال بعضهم: حديث الليث في قصَّة الغار، فقال: حدثناه ابن داود، أخبرنا عيسى بن حماد، عنه، ثم ذكر أبو علي أحاديث استفادها، فذكرت أنا حديث الجساسة من طريق أبي العُمَيس، عن الشعبي، فقال: هذا فاتني.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السَّلاَم التميمي، وأَحمَد بن هبة الله، قالا: أخبرتنا أم المؤيد زينب بنت عَبد الرحمن الشعرية إذنا، وزادنا أَحمَد، فقال: أنبأنا عبد المعز بن محمد البزاز، قالا: أخبرنا زاهر ابن طاهر المستملي، أخبرنا محمد بن عَبد الرحمن الخنزرودي، أخبرنا أبو أَحمَد الحافظ، حدثنا عُبَيد الله بن عثمان العثماني ببغداد، حدثنا علي بن عَبد الله، حدثنا محمد بن طلحة التيمي، حدثني أبو سهيل نافع بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ فيهم:"هذا العباس بن عَبد المطلب أجود قريش كفا وأوصلها".
(1) "طبقات علماء الحديث"لابن عبد الهادي 2/ 168 (891) ، و"تاريخ الإسلام"8/ 460، و"السير"16/ 372.
(2) أخرجه البخاري 2/ 117 (1453) .
(3) أخرجه من طريق شعبة، به: البيهقي في"شعب الإيمان" (793) .